شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٦ - غرر في بيان الأقوال في معنى الحركة في المقولة
بأن يكون هاهنا سواد أصل مستمر محفوظ كما هو شأن موضوع الحركة، و ينضمّ إليه سوادات متّصلة سيالة، و إلّا لزم اجتماع المثلين في كل حدّ حدّ، و لزم تركّب العرض في الخارج، مع أن الأعراض بسائط في الخارج مركبات في الذهن.
و أيضا إن بقيت ذات السواد بعينها و لم تحدث فيها صفة فلم تشتدّ، بل هي كما كانت، و إن حدثت فيها صفة زائدة و ذاتها باقية فلا يكون التبدّل في ذات السواد، بل في صفاته هذا خلف. و إن لم تبق عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم و حدث سواد آخر، فعلم أن التسوّد اشتداد الجسم في اسوداده.
و قولنا: أو واسطة فيه، أي في الموضوع بما هو موضوع، يعني موضوعية الموضوع إشارة إلى الثاني و هو أيضا مردود [٢٩] بأن المقولة إذا لم تكن موضوعا لم تكن واسطة
فلم تشتد بل هي كما كانت، و إن حدثت فيه صفة زائدة و ذاته باقية كما كانت فلا يكون التبدّل في ذات السواد بل في صفاته و صفاته غير ذاته و قد فرضنا التبدّل في ذاته هذا خلف، و إن لم تبق ذاته عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم و حدث سواد آخر و هذا ليس بحركة، فعلم أن موضوع هذه الحركة هو محل السواد (و هو القسم الرابع- أي الجوهر يتبدّل و يتغيّر من نوع تلك المقولة إلى نوع آخر، أو من صنف إلى صنف آخر تبدّلا و تغيّرا على التدريج-) لا نفسه، و الاشتداد يخرجه من نوع إلى نوع أو من صنف إلى صنف، فله في كل آن نوع آخر، أو صنف آخر. و كذا الحركة في المقدار فإن الشيء إذا تزايد مقداره فإما أن يكون هناك مقدار واحد باق في جميع زمان الحركة، أو لا يكون، فإن كان فالزائد إما أن يداخله أو ينضم إليه من خارج، الأول باطل لاستحالة التداخل، و لأنّه على فرض ذلك لم يزد المقدار على ما كان و كلامنا فيه. و الثاني أيضا باطل لأن ذلك كاتصال خط بخط ما (نافية) زاد شيء منهما، و لا المجموع على ما كان أولا (قبل الاتصال)؛ و إن كان المقدار الأول لا يبقى عند الزيادة فلا يكون هو موضوع بل محلّه أعني الهيولى فقط، أو مع مقدار على العموم كما هو التحقيق عندنا، فهناك مقادير متعاظمة متتالية على الجسم بلا نهاية بالقوة». (ح. ح)
[٢٩] و ذلك لأن معطي الشيء لا يكون فاقدا لذلك الشيء، كما أن السطح في التنظير المقدم في بيان هذا المعنى من معاني أن مقولة كذا فيها حركة، حيث قلنا: «كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح» موصوف بالملاسة أولا؛ فإذا لم تكن المقولة متّصفة بما هو مناط الموضوعية فكيف تكون واسطة في موضوعية الموضوع.
و قال صدر المتألهين في الفصل المذكور آنفا في كون هذا المعنى أي المعنى الثاني مردودا: «و أما بطلان الثاني فهو أيضا يعلم مما ذكر لأنه إذا لم يجز كون شيء موضوعا لعارض (أي إذا لم يجز كون المقولة