شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٦ - غرر في أن الصورة في هذا العالم الطبيعي لا تنفك عن الهيولى
لا مخصص [١٤] لأن يعطى الغير هذا الشكل بهذا الامتداد، و ذاك بذاك، و المفروض عدم مدخلية المادة و لواحقها، مع أنه أي المتصل بنفسه لا ينفعل محذور آخر في هذا الشق.
بيانه: أنّه لو لزم الشكل للامتداد بلا مدخلية المادة عن فاعل غيره لكان الامتداد منفعلا بنفسه من غير هيولاه، لأنه أنما يقبل الأشكال المختلفة، إذا اختلف و اختلاف الامتدادات لا يتصور إلا بانفصال بعضها عن بعض، و اتصال بعضها ببعض، و تخلخلها و تكاثفها، و باختلافها في قبول الكيفيات الفعلية و الانفعالية، و بالجملة بورود الانفعالات عليها [١٥]، و هو محال فإنّ هذه لواحق الهيولى و المفروض عدم مدخليتها. و يمكن تعلّق هذا المصراع بكلا الشقّين [١٦]، إذ في صورة لزوم الشكل
[١٤] بخلاف ما إذا كان إعطاء الغير بمدخلية المادة و لواحقها، فإن المادّة باعتبار لحوق عارضة استعدّت لشكل معين، و باعتبار عارضة أخرى استعدت لشكل معين آخر، فلا يلزم التخصيص بلا مخصّص على الفاعل. و كذا اختصاص بعض أفراد نوع واحد من النبات مثلا بالحلاوة، و بعض آخرها بالمرارة، و بعض بالبياض، و بعض بالسواد لأجل المادة و لواحقها.
[١٥] ناظر إلى اعتراض صدر المتألهين على أثير الدين مفضل الأبهري في هذا المبحث من الهداية حيث قال الماتن- أعني الأبهري-: «فذلك الشكل إما أن يكون للجسمية (أي للصورة الجسمية العارية عن الهيولى) و هو محال و إلا لكانت الأجسام متشكلة بشكل واحد، أو بسبب أمر عارض لها و هو أيضا محال و إلا لأمكن زواله فأمكن أن يتشكل بشكل آخر فتكون قابلة للانفصال، و كل ما يقبل الانفصال فهو مركب من الهيولى و الصورة فتكون الصورة العارية عن الهيولى مقارنة لها هذا خلف» فقال الشارح- أعني صدر المتألهين-:
«و فيه نظر لأن الاختلافات المقدارية و الشكلية قد تحصل في الجسم من غير ورود انفصال كأشكال الشمعة المتبدّلة بحسب التشكلات المختلفة من التدوير و التكعيب، فالأولى أن لا يجعل لزوم المحال مقصورا على لزوم الفصل و الوصل، بل عليه و على لزوم الانفعال إذ الاختلافات المقدارية و الشكلية و إن حصلت في الامتداد بدون الفصل و الوصل لكن لا يحصل إلا بعد كونه متأتيا لأن ينفعل و تكون فيه قوة الانفعال التي هي من لواحق المادة فيكون المفارق عن المادة مقارنا إياها هذا خلف» (شرح الهداية- ط ١- ص ٥٨ و ٥٩). (ح. ح)
[١٦] كان الجسم بمعنى الامتداد في البيت الأول فاعلا أي علة للشكل بلا مدخلية للمادة و لواحقها، و كان ذلك الامتداد الجسماني في البيت الثاني قابلا حيث قال و نسبة الغير استوت للمتّصل، فيمكن