شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٤ - غرر في أن الصورة في هذا العالم الطبيعي لا تنفك عن الهيولى
حدود بالشيء. فلمّا ثبت أن كل جسم متناه فبالضرورة يكون ذا شكل؛ فثبت أن كلّ جسم له شكل معيّن. و المراد بالجسم هنا الامتداد [٤] الجسماني لأنه الجسم في بادي النظر».
ثم نقول: كل امتداد جسماني ملزوم لشكل معين، و الشكل المعين ملزوم للمادّة كما في المتن لما قبولا [٥]- خبر كان- قوامه و ذا هيولى إذا لا شأن لها إلّا القبول. ثم إن دليل كون التشكل في الامتداد بالهيولى أنّ لزوم الشكل للامتداد إما أن يكون لمادّته الحاملة و لواحقها، أو لا يكون لها مدخل فيه. و على الثاني إما أن يكون لزوم الشكل للامتداد بنفسه عن نفسه، أو عن غيره، و الأخيران باطلان، فبقي الأول.
و قد أشرنا إلى بطلان الأول منهما بقولنا: إذ هو، أي الجسم بمعنى الامتداد [٦] إن بنفسه، أي بحيث لو انفرد عن المادة و لواحقها هو ذو شكل، أي عن نفسه بقرينة المقابلة للغير وحّد، أي الشكل [٧] فلزم أن يكون الأجسام بأسرها مشكّلة بشكل
[٤] و المراد بالجسم البعد لأن الأجسام من حيث إنها أجسام لا توصف بالتناهي و عدمه بل باعتبار الأبعاد القائمة به لأن ذات الجسمية من حيث هي لا تختلف فالموصوف بالتناهي هو الأبعاد، فعلى هذا إطلاق الأجسام على الأبعاد مجاز بعلاقة الحاليّة و المحلية. (ح. ح)
[٥] فيه إشارة إلى أن ليس المراد بقولهم: إن الصورة محتاجة في التشكل أو في التشخص إلى الهيولى، أن الهيولى تفيدها الشكل، فإن الهيولى قوة انفعالية، ليس شأنها إلّا الانفعال و القبول، فالصورة في قبول الشكل محتاجة إليها.
[٦] ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية (ط ١ ص ٥٨)، و كذا ناظر إلى الفصل الثاني عشر من النمط الأول من الإشارات في بيان امتناع انفكاك الصورة الجسمية عن الهيولى حيث قال:
«إشارة، فقد بان لك أن الامتداد الجسماني يلزمه التناهي فيلزمه الشكل أعني في الوجود ...» راجع شرح المحقق الطوسي عليه، و لنا تعليقات على ذلك الشرح لعلّها مجدية في المقام. (ح. ح)
[٧] إذ مع عدم اعتبار الهيولى لا فصل، و إذا لا فصل في المتصل، فلا تغاير. و الشيخ في «الإشارات» عبارته هكذا:
«و لو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه لتشابهت الأجسام في مقادير الامتدادات و هيئات التناهي و التشكل و كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته» انتهى. و الوحدة أولى من التشابه، إذ كما قال