شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٥ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
يلزم اتحادها في الحكم، و إن بني على تسليم ذيمقراطيس تماثلها كان جدلا غير مفيد في تحقيق ماهية الجسم إذ لم يسدّ ذلك الاحتمال.
و الجواب: أنه قد ثبت أن طبيعة الامتداد الجوهري، أي الجسم بالمعنى الذي هو مادّة [٤٨] لا الّذي هو جنس طبيعة واحدة محصّلة نوعية [٤٩] و إن اختلفت بالخارجيات.
إثبات أن الطبيعة الامتدادية بما هي هي لا تأبى الانفصال و الاتصال و هو المحوج إلى المادة و مع قطع النظر عن هذا النظر في جسم مفرد منها يؤدي إلى المطلوب و لا حاجة إلى أخذ كونه مماثلا لجسم آخر منها فإن اشترك أجزاؤه المقدارية معه في الطبيعة النوعية يقتضي أن يصحّ عليها ما يصح عليه و بالعكس، فكما أنّ أحد جزأيه متصل بالجزء الآخر و مجموعهما منفصل عن غيره فكذلك يصح انفصال الجزءين و اتصالهما بغيرهما تحقيقا لمعنى اشتراك الكل و جزأيه (جزئه- خ) في نوع واحد». (ح. ح)
[٤٨] و بعبارة أخرى بالمعنى الذي هو نوع، لأنه إذا أخذ الامتداد سواء كان في الجسم الصغير أو الكبير فقط و بشرط لا، أي بدون المنضمّات من الصور النوعية، و الأعراض التابعة لم يبق اختلاف نوعي بين امتداد في امتداد في مجرد قبول الأبعاد، و الاختلاف بالقوة المسخنة النارية، و القوة المبرّدة المائية مثلا اختلاف بالضمائم الخارجة، لأن الجوهر القابل للأبعاد موجود، و القوة النارية مثلا موجود آخر مرتبان في السلسلة الصعودية. و إنما قلنا: لا الذي هو جنس، لأن الجنس هو المحمول على الكثرة المختلفة الحقائق، و الحمل هو الاتحاد في الوجود، و هو المنغمر وجودا في وجود فصولها، كما يقال: «إن وجودهما واحد، و جعلهما واحد»؛ فالجسم الذي هو جنس عين الأنواع المتخالفة و هو متحصل بفصولها المتباينة، فالحيوان في الناطق موجود بوجوده، و في الصاهل بطوره، و في الناهق بنحوه فوجوده وجودات. أ لا ترى أنه لا بشرط يحمل عليها فيقال: «كل ناطق حيوان» و «كل صاهل حيوان» و هكذا، سيّما في الجنس و الفصل من البسائط و الكلام هاهنا في الجسم بالمعنى الأول.
[٤٩] إذ كل كلي بالنسبة إلى حصصه نوع. (ح. ح)