شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٤ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
ما يجوز على الجزءين المنفصلين أعني المقسوم و الخارج الموافق [٤٣] من الانفكاك، و أن يجوز على المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الالتحام، و الامتناع لعارض لا يقتضي الامتناع الذاتي فجواز القسمة الوهميّة ملزوم لجواز الفكية.
و قد يقال: إنه منقوض بالزمان [٤٤] فإنّه قابل للوهمية دون الفكيّة.
و يجاب: بأن الزمان من حيث طبيعته المقدارية لا يأبى عن الفك، إنما إباؤه من جهة خصوصية ذاته، و أنه يمتنع طريان العدم اللاحق [٤٥] عليه. و بالجملة المانع عن الانفكاك خارج عن ذات المقدار المطلق. [٤٦]
و اعترض أيضا [٤٧]: بأن تلك الأجسام الصغار لعلها كانت متخالفة بالطبع، فلا
[٤٣] أي الجزء الخارج الموافق له في الماهية. و قوله: «من الانفكاك» بيان لما في قوله ما يجوز، أي ما يجوز من الانفكاك الرافع للاتّحاد الاتصالي. و قوله: «ما يجوز على المتصلين من الالتحام» إن قلت: يمكن أن لا يجوز على الجزءين المتصلين ما يجوز على الجزءين المنفصلين من الانفكاك لتحقّق مانع في الجزءين المتّصلين، قلنا: امتناع الانفكاك لعارض لا يقتضي الامتناع الذاتي كما تقدمت الإشارة إليه آنفا. (ح. ح)
[٤٤] ناظر إلى قول صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية حيث قال: «أقول هذا منقوض بالزمان فإنه عندهم مقدار متصل قابل للانقسام الوهمي غير قابل للانقسام الخارجي ...» (ط ١- ص ٣١) و سيأتي التحقيق في حقيقة الزمان فيعلم وجه ما قال: «فإنه عندهم ...». (ح. ح)
[٤٥] لأن الزمان هو الذي يلزم من رفعه وضعه لأن العدم اللاحق معناه في الزمان البعد، كما أن السابق معناه في الزمان القبل. و بعبارة أخرى من جهة خصوصية محله و هو الحركة الفلكية التي لا يجوز قطعها و محل محله و هو الفلك الذي لا يجوز عليه السكون. فإذا فرض أنّ الزمان قدر حركة من الحركات المستقيمة العنصرية جاز عليه الفك.
[٤٦] و هو خصوصية ذات الزمان فامتناع الانفكاك هاهنا ليس لذات المقدار فلا ينافي الإمكان الذاتي. (ح. ح)
[٤٧] قال صدر المتألّهين في شرحه على الهداية الأثيرية: «و مما يجب أن يعلم أن الحجة المذكورة لا يبتني على كون تلك الأجسام متحدة الماهية كما هو مسلّم عند صاحب هذا المذهب على ما نقل عنه حتى قيل إن القياس حينئذ جدلي إذ على تقدير كون الأجسام المذكورة متخالفة الماهية (الأنواع- خ) ليس منشأ تخالفها النوعي هو الصورة الامتدادية لأنها نوع واحد، بل صورة أخرى نوعية، و المقصود إثبات أن الطبيعة الامتدادية بما هي هي لا تأبى الانفصال و الاتصال و هو المحوج إلى المادة و مع قطع النظر عن هذا النظر في جسم مفرد منها يؤدي إلى المطلوب و لا حاجة إلى أخذ كونه مماثلا لجسم