شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٤٢ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
البيضة فرخا و البذر نباتا و غير ذلك. فإما أن يراد أنّ النطفة مثلا باقية نطفة و مع هذا حيوان فيكون في حالة واحدة نطفة و حيوانا، و إمّا أن يراد أن النطفة بطلت بكليّتها ثم حدث حيوان فحينئذ ما صارت النطفة حيوانا بل تلك بطلت بكلّيته، و هذا شيء جديد حصل من كتم العدم بتمام أجزائه و هذان باطلان، فبقي أن يكون الجوهر الذي كان متلبسا بالصّورة النطفية خلعت عنه هذه و اكتسي الصورة الحيوانية و هذا مصحّح أن يقول الإنسان: هذا الزرع من بذره [٥٥]، و هذا الفرخ من بيضته، و هذا الولد من نطفته، و نحو ذلك.
فظهر أن الهيولى بحسب هذا المفهوم معلومة الإنيّة حتى عند العامّة. إنما النزاع في ماهيتها هل هي نفس الجوهر المتصل، أو جوهر أبسط منه يقال له مادّة المواد، أو جواهر فردة، أو أجرام صغار صلبة كما أشرنا إليها بقولنا: لكنها أي الهيولى بالمعنى الأعم هل وحدت أو كثرت و على كل تقدير هل هي جسم أو لا فإذا كانت واحدة و جسما تأتّى قول الإشراقيين، و إذا كانت واحدة و غير جسم تأتى قول المشاءين، و إذا كانت كثيرة و جسما كان قول ذيمقراطيس، و إذا كانت كثيرة و غير جسم جاء قول المتكلمين.
بينهم تشاجرت [٥٦] و على جميع هذه الأقوال كانت الهيولى جوهرا.
[٥٥] قد أشرنا آنفا إلى أن عبارة المصنف في المقام منتخبة من الأسفار و شرح صاحب الأسفار على الهداية الأثيرية فعبارته في أول هذين هكذا: «و لذلك كل من زرع بذرا لنبت شيء منه، أو تزوج ليكون له ولد يفرق بين ولده و غيره بأنه من مائه، و يحكم على الزرع بأنه من بذره ...» (الأسفار- ط ١- ج ٢- ص ١١٥- س ٣٢). و في ثانيهما هكذا: «كل من زرع بذرا لينبت شيء منه، أو تزوج ليكون له ولد ليحكم على الزرع بأنه من بذره، و يفرق بين ولده و غيره بأنه من مائه ...» (ط ١- ص ٢٤- س ١٥).
غرضنا في المقام لفت النظر إلى الحرث و الزرع من حيث إن اللّه سبحانه قال في الواقعة من القرآن الكريم: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ» فأسند الزرع إلى نفسه، و الحرث إلينا، و قال الطبرسي في هذا الموضع من تفسير مجمع البيان: «و روي عن النبي (ص): «أنه قال: لا يقولنّ أحدكم زرعت و ليقل حرثت»، و لا يخفى عليك أن الإيراد وارد على عبارتي شرح الهداية و الأسفار.
(ح. ح)
[٥٦] أي تشاجرت الملل فيما بينهم باعتبار الجهات الأربع المذكورة.