شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٤١ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
الإسلام و غيرها.
معناه: أن الهيولى بمعنى حامل القوة و الجوهر الذي تطرأ عليه الانفعالات اتفاقيّة و كذا هي معلومة الإنيّة بحسب هذا المفهوم، فإنّه إذا قيل صارت النطفة [٥٤] حيوانا و
هيئة إنسان أو هيئة حيوان.
و القسمان الأولان باطلان لا يعتقدهما الكافة لأن كلّ من زرع بذرا لينبت شيء منه، أو تزوج ليكون له ولد، ليحكم على الزرع بأنه من بذره، و يفرق بين ولده و غيره بأنه من مائه، و إن عاند معاند لا يلتفت إليه و يكذّبه بالحدس الصائب.
فظهر أن الهيولى من حيث المفهوم المذكور ما وقع فيه خلاف، إنما النزاع في أن ذلك الأمر أجزاء لا تتجزّى أصلا، أو ما في حكمها مما ينقسم في جهة أو في جهتين متناهية أو غير متناهية كما ذهب إليه المتكلمون، أو أجسام صغار صلبة لا يمكن انقسامها في الخارج كما هو مذهب ذيمقراطيس، أو نفس الجسم بما هو جسم كما هو رأي جماعة من الأقدمين، أو أمر أبسط من الجسم كما عليه المعتبرون من المشاءين، فمادة الأجسام عند أصحاب المذاهب الثلاثة الأولى واحدة بالشخص كثيرة بالانفصال.
و الحكماء لمّا أقاموا الحجج على إبطال هذه الآراء اتفقوا على أن ما يقبل الانفصال و الاتصال في الأجسام شيء واحد بالشخص لا كثرة له في حدّ ذاته بحسب نفس الأمر محفوظ الوجود في حالتي الاتصال و الانفصال و هو الهيولى الأولى عندهم. (ح. ح)
[٥٤] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ٢٤) كما قد نقلناه آنفا في التعليقة السابقة، و نحوه في أول الفصل الأول من الفن الثاني من الجواهر و الأعراض من الأسفار فراجعه (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ١١٥).
قال الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء: «و الذي يجب أن يعلم هو أن المني إلى أن يتكون حيوانا تعرض له تكونات أخرى تصل ما بينها استحالات في الكيف و الكم فيكون المني لا يزال يستحيل يسيرا يسيرا و هو بعد منيّ إلى أن تنخلع عنه صورة المنوية و يصير علقة، و كذلك حالها إلى أن يستحيل مضغة و بعدها عظاما و عصبا و عروقا و أمورا أخر لا ندركها، و كذلك إلى أن يقبل صورة الحياة؛ ثم كذلك يستحيل و يتغيّر إلى أن يشتد فينفصل، لكن ظاهر الحال يوهم أن هذا سلوك واحد من صورة جوهرية إلى صورة جوهرية أخرى، و يظن لذلك أنّ في الجوهر حركة و ليس كذلك بل هناك حركات و سكونات كثيرة» (الشفاء- ط ١، من الرحلي- ص ٤٤- س ٢٠).
أقول: غرض الشيخ أن المني إلى أن يتكوّن حيوانا، هو أن تلك التكوّنات كانت على سبيل الكون و الفساد لا على الحركة في الجوهر الطبيعي، و لكن تحقيق الحق في ذلك- أعني إثبات الحركة الجوهرية، و إبطال الكون و الفساد- سيعلم في البحث عن الحركة في الجوهر الطبيعي. و إن شئت استيفاء البحث عن ذلك فراجع كتابنا الفارسي الموسوم ب «گشتى در حركت». (ح. ح)