شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩٩ - كلام في المقام مع أعلام فخام
و النفس المنطبعة، لإنبعاث الميل و الإرادة، و العلم بالجزئيّات [٤٦] و لذا وسّطوا القوى [٤٧] و الطبائع في أفعال النفس، و لو لاه لكانت النفس عقلا. و الطبع و النفس المنطبعة لا بدّ لهما من جسم يحلّان فيه، و المبادي الجزئية المنطبعة في الثمانية إنّما هي لحركاتها الخاصّة و لا يجوز حلول مبادي مشتركة مضادّة فيها.
و إلى هذه أشرنا بقولنا: بالقول بالتقليل في الثمانية و نفس أخرى تحركها السريعة ليس نفسي راضية، إذ ليس للمجموع كون و وجود آخر، هل حاز من الحيازة نفسا أخرى- استفهام إنكاريّ- بشر و بقر أي مجموعهما، و حيث لا مبدء ميل جزئي استداري هو الطبيعة الخامسة، ثم لا مبدء علم خصّ و لا مبدء شوق و إرادة جزئيين من النفس المنطبعة، كيف انتقلا أي كيف وقع الانتقال و الحركة الشرقية من وضع جزئيّ إلى وضع جزئي آخر و ذي المبادي المنطبعة في الثمانية لمسيرات أخر من حركاتها الخاصّة، و لا يجدي في مبادي الحركة السريعة، و إذا لم تتحقق [٤٨] المبادي الجزئية الضّرورية في مباشرة الحركة الجزئية و مع ذلك يصدر من النفس التحريك بلا
[٤٦] النسخ المطبوعة مع اختلافها في الطبع متفقة في العبارة هكذا: «و العلم الجزئيات» بدون الحرف الخافض، و كأنها طبعت من صورة أصل واحد بلا تحقيق و تعمق؛ و العجب أن عبارة نسخة مخطوطة من الكتاب أعني غرر الفرائد موجودة في مكتبتنا عارية عن الخافض أيضا، و لكن الصواب هو «و العلم بالجزئيات» مع الحرف الخافض. (ح. ح)
[٤٧] فإذا أراد العقل أن يحرك البدن إلى جهة مخصوصة لزم التخصيص من غير مخصص إن لم تتوسط القوى، لأنه يعقل الحركة الكلية و المسافة الكلية و الجهة الكلية، فلا بدّ من خيال و حس مشترك يتخيل الحركة الخاصة، و من قوة شوقية ينبعث منها الإرادة الجزئية، و من قوة عاملة تفعل الحركة الجزئية، و العقل نسبته إلى الكل على السواء، فهكذا النفس الكلية، إذا فعلت الحركة اليومية الجزئية لا بدّ لها من هذه القوى، فبالنفس المنطبعة تدرك وضعا بعد وضع، و بالقوة الشوقية تريده، و بالطبيعة تفعله، و هذه من المنطبعات في المحل و لا محل لها هاهنا.
و نفوسها الخاصة بها لكل منها شأن يخصه، و كذا المبادئ الجزئية التي تحت النفوس الخاصة و لو انطبعت المبادئ الجزئية اللازمة، لتلك النفس الكلية المحركة حركة سريعة في مجال مبادئ النفوس الخاصة، لزم التركيب من القوى المتضادة في الفلك و هو باطل.
[٤٨] جواب إذا هو قوله الآتي: فالنفس ذي عقل ...» (ح. ح)