شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٠ - غرر في بيان الأقوال في معنى الحركة في المقولة
قد يمكن أن يفهم منه أربعة معان:
أحدها: أن المقولة موضوع حقيقي لها [٥] قائم بذاته (بذاتها- خ ل).
و الثاني: أن المقولة و إن لم تكن الموضوع الجوهري لها فبتوسّطها تحصل للجوهر إذ هي موجودة فيها أولا كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح.
و الثالث: أن المقولة جنس لها و هي نوع لها.
و الرابع: أن الجوهر يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر و من صنف إلى صنف. و المعنى الذي نذهب إليه هو هذا الأخير» [٦]، انتهى.
فقولنا: من- بيانية- أنّها أي المقولة جنس لسيّال دعوا الحركة إيّاه و غيره، أي لغير سيّال إشارة إلى الثالث [٧]، أي قسّموا المقولة التي فيها الحركة إليهما، فقالوا: الكيف
[٥] يعني أن المقولة موضوع حقيقي للحركة، أي موضوع الحركة في الكم يتحرك في الكم، و كذا في الكيف و الوضع. و المعنى الثاني أن المقولة و إن لم تكن الموضوع الجوهري المستقل للحركة و لكن بتوسط المقولة تحصل للجوهر إذ الحركة موجودة في المقولة أولا كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح، يعني أن الموضوع و إن كان هو الجوهر و لكن بتوسط تلك المقولة. و المعنى الثالث أن المقولة جنس للحركة، مثلا أن الكيف يطلق على الحركة و السكون أيضا فالحركة نوع للمقولة. و المعنى الرابع كما في الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢٢٥- س ١) أن الجوهر يتبدّل و يتغيّر من نوع تلك المقولة إلى نوع آخر، أو من صنف إلى صنف آخر تبدّلا و تغيرا على التدريج، و الحق هو هذا القسم الأخير دون البواقي. (ح. ح)
[٦] فقال الشيخ بعد ذلك: «فنقول أما الجوهر فإنّ قولنا إنّ فيه حركة هو قول مجازي فإن هذه المقولة لا تعرض فيها الحركة و ذلك لأنّ الطبيعة الجوهرية إذا فسدت تفسد دفعة، و إذا حدثت تحدث دفعة، فلا يوجد بين قوتها الصرفة و فعلها الصرف كمال متوسط ...».
أقول: و لا يخفى عليك أن ما قاله الشيخ من أنّ الحركة في الجوهر قول مجازي، مبني على أن التغيير و التبديل في الجوهر دفعي بنحو الكون و الفساد لا تدريجي بنحو الحركة في الجوهر، و سيظهر لك أن الحركة في الجوهر الطبيعي حق، و الشبه التي أوردها على ذلك الحكم الحكيم و الرأي القويم باطل، و أن الكون و الفساد فاسد.
ثم اعلم أن الوجه الرابع من معاني «إنّ مقولة كذا فيها حركة» على ما نقلنا من الأسفار فهو مبنيّ على الحركة في الجوهر الطبيعي، و أما على ما في الشفاء فهو على عدم القول بتلك الحركة الجوهريّة فتبصّر. (ح. ح)
[٧] كان الوجه الثالث من معاني قولنا: إن مقولة كذا فيها حركة» أنّ المقولة جنس للحركة و الحركة نوع للمقولة، فقوله: «جنس لسيّال» قد وقع السيّال في النظم موقع الحركة، أي المقولة جنس للحركة.
و ضمير إياه راجع إلى السيّال. و دعوا بمعنى سمّوا، يقال: دعوته زيدا أي سمّيته به. (ح. ح)