شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٦١ - غرر في تقسيمها
و الحاصل في الاثنتين اللّتين بحسب ذاتها و أمثلتها واضحة و حسب القابل، أي بحسب الموضوع للحركة تقسيم بدا أيضا، إذ قابلها عنصريّا و سماويّا غدا، فالحركة عنصرية و سماوية.
مما بيان للقابل السماوي على مركزه التدوير كالتدوير [١٨] بل الكوكب على قول،
العشقات، كما أنه الأصل المحفوظ في الفواعل المحركات التي تأتي في المسألة التالية، إذ المحركات المتحركات لا بدّ و أن تنتهي إلى المحرك الغير المتحرك. فإن هذه المحركات متحركة، إمّا بنفس الحركة التي هي أثره كالطبيعة التي في الحجر، فإنها كما تحرك جسم الحجر من العلوّ إلى السفل تتحرك نفسها أيضا من العلوّ إلى السّفل بتلك الحركة الأينية. و إمّا بنوع آخر من الحركة مثل الحركة الجوهرية للطبيعة.
[١٨] قد بيّنّا في صحفنا الرياضية من «دروس معرفة الوقت و القبلة» بالعربية؛ و «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى» بالفارسية، و رسالة «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»* بالفارسية أيضا و غيرها أن الهيئة المجسّمة تخيل نظم معجب لتسهيل تعليم المتعلمين و تعيين مواضع الكواكب في الجداول المعروفة بالأزياج، و قد أجاد جدّا في بيان ذلك الفاضل القوشجي في الفصل الثاني من المقصد الثاني من شرحه على تجريد الاعتقاد للمحقق نصير الدين الطوسي حيث قال: «و كفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب و اتصالات بعضها مع بعض في كل وقت أرادوا بحيث يطابق الحسّ و العيان مطابقة تتحيّر فيها العقول و الأذهان. و من تأمل في أحوال الأظلال على سطوح الرخامات شهد أن هذا الشيء عجاب، و أثنى عليهم بثناء مستطاب».
و العجب أن تخيّل الأفلاك المجسمة الهيوية بدّل بالتحقق و التيقن فصارت الأفلاك المجسمة مآخذ كثير من المباحث الفلسفية. ثم أعجب من ذلك أن بطليموس صاحب المجسطي قد صرّح بما أشرنا إليه في عدّة مواضع من المجسطي، و مع ذلك ترى أغمار الناس و أغبياءهم يتفوّهون هزؤا بالهيئة البطلميوسيّة و يسندون إليها ما لا يليق إلا بهم.
قوله: «ممّا على مركزه التدوير كالتدوير ...» المراد من التدوير الأول هو معناه اللغوي، و المراد من التدوير الثاني هو فلك التدوير في الهيئة المجسّمة، و هو فلك صغير مصمت يدور على مركزه، غير شامل للأرض مركوز في ثخن الفلك الخارج المركز الحامل له بحيث يماسّ محدّبه بنقطة من حامله، و مقعّره بنقطة أخرى منه، فيكون قطر التدوير بقدر ثخن ذلك الفلك الحامل له، و مركزه يتحرك بحركة الفلك الحامل له. و قد يطلق التدوير أيضا على منطقة فلك التدوير مجازا من قبيل إطلاق المحلّ على الحالّ.
و قوله: «بل الكوكب على قول» أي على قول من يقول على أن الكوكب أيضا يدور على نفسه