شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣١ - غرر في الصورة النوعية
إن قيل: ما سبب [٥] اختلاف تلك الصور [٦] و ما سبب اختصاص الأجسام بها قلت: و أمّا سبب اختلافها فعلى قول الإشراقيين [٧] و هو الحق، أنها ظلال للمثل النورية المتخالفة بالنوع التي نوع كل منها منحصر في الشّخص الإبداعي، فإنّ موجودات عالمنا الأدنى ظلال موجودات العالم الأعلى. و على قول المشاءين أنها ظلال الصور المرتسمة العلمية.
و أما اختلاف أولات الأظلة مفهوما فهو ذاتي [٨]، أو لاختلاف مفاهيم الأسماء و الصفات [٩] للحق جل شأنه و هي لا مجعولة بلا مجعولية وجود المسمى و الموصوف
[٥] أي كما أن اختلاف الأحوال من الحركات و الحرارة و البرودة و غيرها معللة باختلاف الصور، فليعلل اختلاف الصور أيضا بشيء.
[٦] ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ٦٦) فراجعه.
أقول: ما قاله الإشراقيون من أن تلك الصور الطبيعية المتخالفة بالنوع ظلال للمثل النورية حق، كما أن ما قاله المشاءون من أنها ظلال للصور المرتسمة العلمية حق أيضا و لا تناقض بين القولين و إن كان المشاءون غير قائلين بالمثل النورية الإلهية كما حقّقناه في رسالتنا «المثل النورية»، و لكن الكلام كل الكلام في معرفة كيفيّة الخلقة، و قلت فيها بالفارسية: «الهى حاصل كار و كوششم اين شده است كه از غفلت بدرآمدهام و در حيرت افتادهام»، و قل تأسّيا بنبيك: «ربّ زدني فيك تحيّرا». (ح. ح)
[٧] مجموعه مصنفات شيخ اشراق، ج ٢، ص ٨٠ (حكمة الإشراق). (م. ط)
[٨] أي كما أنه ما جعل الجاعل الإنسان إنسانا، و الفرس فرسا، و البياض بياضا، و السواد سوادا ما جعلها مختلفات، إذ الاختلاف ذاتي بعد ما تصورت الموضوعات و الذاتي لا يعلل.
و إنّما قلنا: «مفهوما» للإشارة إلى أنه لا اختلاف في تلك الصور وجودا، بل في المثل أيضا، إذ لا حجاب من المادة و الزمان و المكان و الامتداد و نحوها. و بالجملة لا اختلاف مثل ما هاهنا فإنه من خصوصية الموطن الخاص فهو في عالم المادة بنحو، و في عالم الفوق بنحو، و فيما فوق الفوق لا كذا و لا كذلك.
[٩] نفس الوجود الذي لم يلحظ معه تعيّن ما بل بنحو اللاتعين البحت هو المسمّى، و الوجود بشرط التعين هو الاسم، و نفس التعيّن هو الصفة.
و قال القاساني في الاصطلاحات: «إن الاسم باصطلاحهم (أي باصطلاح العارفين باللّه) ليس هو