شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١٣ - غرر في أن الصورة في هذا العالم الطبيعي لا تنفك عن الهيولى
[١٠٠] غرر في أن الصورة في هذا العالم الطبيعي [١] لا تنفكّ عن الهيولى
لمّا فرغنا عن إثبات تناهي الأبعاد فرّعنا عليه هذه المسألة [٢]، فقلنا: فالجسم ذو شكل- معيّن شخصي، أي كلّ جسم متناه، و كل متناه ذو شكل، فكل جسم ذو شكل. أمّا الصغرى فلما مرّ، و أمّا الكبرى فلأن الشكل عند المهندسين هو المقدار المحدود، كما قال أقليدس [٣]: «الشكل ما أحاط به حدّ أو حدود».
و عند الحكماء من الكيفيات المختصّة بالكم المتّصل و هو هيئة إحاطة حد أو
[١] أي الصورة الجسمية لا تتجرّد عن الهيولى. إنما قال في هذا العالم الطبيعي لأن الصورة في ذلك العالم الذي هو فوق الطبيعي و وراءه و الدار الآخرة و النشأة الأخرى عارية عن المادة الطبيعية و أحوالها كما ستجيء براهين هذا الحكم الحكيم في البحث عن الحركة الجوهرية و النفس و المعاد. و قد روى العالم الأوحدي القاضي ناصح الدين أبو الفتح عبد الواحد بن محمد التميمي الآمدي في «غرر الحكم و درر الحكم» عن الإمام الوصيّ أبي الأئمة علي العالي الأعلى حيث قال: «سئل (ع) عن العالم العلوي فقال: صور عارية عن المواد، خالية (عالية- خ) عن القوة و الاستعداد» اعلم أن المصنف في هذه الغرر الثلاث ناظر إلى عدة فصول من النمط الأول من إشارات الشيخ الرئيس و شرح المحقق الطوسي عليها، و هي من الفصل الثاني عشر إلى الفصل السابع و العشرين من ذلك النمط. (ح. ح)
[٢] قد دريت في مفتتح البحث عن إثبات تناهي الأبعاد أن مسألة امتناع انفكاك الصورة عن المادة متوقفة على مسألة تناهي الأبعاد و متفرّعة عليها. (ح. ح)
[٣] قاله في صدر المقالة الأولى من كتاب أصول الهندسة و الحساب. و ما أحاط به حدّ كالكرة و الدائرة، و ما أحاط به حدود كسائر الأشكال من المثلث و المكعّب و غيرهما. و الشكل بمعناه الحكمي كيف لا يقبل القسمة و الامتداد كما تقدم في أول الطبيعيات، و الحدّ في هذا الموضع هو النهاية. (ح. ح)