شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٧ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
إذا فرضنا [٢٠] خطا مستقيما محدودا و أثبتنا أحد طرفيه و أدرنا الطرف الآخر حتّى عاد إلى موضعه الأول فلا محالة يحصل هنا دائرة حقيقية فلو كان هنا تضريس بمعنى كثرة الأضلاع و الزوايا لزم كون بعض أجزائه أقرب إلى موضع الطرف الثابت، و بعضها أبعد هذا خلف، أو بمعنى كثرة الخلل [٢١] و الفرج و هذا مستلزم للطفرة. و قول «شارح المقاصد» [٢٢] فرض حركة الخطّ على الوجه المذكور على تقدير تركّبه ممّا لا
جدّا، فإذا كان التضريس في محيط الدائرة متجاوزا في الصغر عن الحدّ الذي هو شرط الإحساس و لم يحسّ به لم يدل ذلك على عدمه. (ح. ح)
[١٩] أي الشبيهة بها، فإن الضلع هو الخط و لا خط هنا، لأن الأجزاء المتلاقية ذوات مفاصل، لكنها منضّدة و موضوعة عدّة منها كخط قصير مورّب ملاقية لعدة أخرى موضوعة كخط مورّب آخر بينهما زاوية و هكذا. نعم، على احتمال كون مبادي الأجسام خطوطا جوهرية تكون الأضلاع كالخطوط العرضية، فقولنا: «كالمسدس»- الكاف فيه تشبيهية لا تمثيلية- إلّا على الاحتمال المذكور، فيحتمل التمثيلية في الجسم الصغير بحسبه، و إلّا فكالمؤلف من الألف.
[٢٠] أي القائلون بالجزء الذي لا يتجزأ يلزمهم الاعتراف بوجود الدائرة، و ذلك أنا إذا فرضنا خطا مستقيما إلخ، كما تقدم آنفا. (ح. ح)
[٢١] عطف على قوله: «أو بمعنى كثرة الأضلاع ...» يعني أن التضريس إن كان بذلك المعنى لزم منه ذلك الفساد، و إن كان بهذا المعنى فهو مستلزم للطفرة. و الطفرة وثبة في ارتفاع كما يطفر الإنسان حائطا.
و طفر الحائط أي وثبه إلى ورائه. و الطفرة في اصطلاح العلوم العقلية هي أن يطفر المتحرك مسافة بين مبدإ الحركة و منتهاها أي يثبها بمعنى يتركها، كمن سار مثلا من- أ- إلى- ب-، و وثب في الأثناء من- ج- إلى- د- من غير أن يسير مسافة ما بينهما. (ا-- ج- د-- ب)، و الطفرة وهم كما لا يخفى، و هي في المقام من حركة الخط بالنحو المذكور في الكتاب فالطفرة عدم موافاة الخط المذكور في حركته جميع أجزاء المسافة. (ح. ح)
[٢٢] إشارة إلى ما قاله التفتازاني بعد كلامه المنقول آنفا ما هذا لفظه: (شرح المقاصد- ط تركيا- ج ١- ص ٣٠٣- س ٤) «و لا خفاء في أن ما ذكروا من حركة الخط و نصف الدائرة محض توهم لا يفيد إمكان المفروض فضلا عن تحقّقه؛ و لو سلم فإنما يصحّ لو لم يكن الخط و السطح من أجزاء لا تتجزأ إذ مع ذلك تمتنع الحركة على الوجه الموصوف لتأديها إلى المحال».
و المصنف ردّه بأن وجود الدائرة مثلا ليس موقوفا على نفي الجزء كيف و العقل يجزم بإمكان وجود الدائرة مع قطع النظر عن كون الخط متصلا أو لا يكون متصلا.
ثم إن المصنف في ردّه هذا ناظر إلى قول صدر المتألهين في الأسفار حيث قال في ردّ التفتازاني شارح المقاصد: «و الحلّ بأن إثبات الدائرة و الكرة و نظائرهما بطريق الحركة و إن توقف على اتصال المقادير