شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٣ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
الرأس مقدار جزء لزم انفكاكه عنه، و هكذا ننقل الكلام إلى الآخر، فيلزم [٦] تفكّك الرّحى على مثال دوائر بعضها محيطة ببعض و هو باطل، لشهادة الحسّ بخلافه، و لاستلزامه الخرق [٧] في الفلك [٨] إذا فرض هذا في كوكبين يدور أحدهما عند القطب، و الآخر عند المنطقة، و لأنه من أعجب العجائب [٩] أن يرزق أجزاء الرحى من اللّه تعالى الفطنة بأنها كم ينبغي أن تقف، و متى ينبغي أن يلحق كلّ بالآخر في الحركة، و يراعي النسب و يحفظها و لم يتأت هذه للإنسان مع كماله، و لاستلزامه تفكك أجزاء [١٠] الإنسان و تألّمه إذا وضع عقبه على الأرض و أدار على نفسه دورة
[٦] و لهذا التزموا أن البطيء يسكن في بعض أزمنة حركة السريع، و لا يكون ذلك إلا بتفكّك أجزاء الرّحى عند حركتها على مثل دوائر دفّيّة بعضها فوق بعض. (ح. ح)
[٧] هذا برهاني لا إلزامي.
[٨] هذا برهاني لا إلزامي إذ لا مانع عنده من خرق الفلك فلا يمكن إلزامه بذلك. ثم إن الخرق في الفلك، و كذلك نظائر الخرق و أشباهه من المسائل الرائجة الفلكيّة كلّها مبنيّة على تخيل الفلك المجسّم، و رسالتنا «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»* بيّنت حقيقة الأمر في الفلك بما لا مزيد عليه، و قد تقدمت الإشارة إليه في التعليقات السالفة، و الرسالة قد طبعت غير مرة. (ح. ح)
[٩] و في المجلد الثاني من الأسفار (ط ١- ص ١٠٨- س ١٠): ثم من العجائب أن تعطى أجزاء الدّوّامة و الرحى و هما جسمان جماديان من الفطنة و الإلهام حتى علم الأبطأ منهما أنه ينبغي أن يقف حتى لا يزول سمته عن الأسرع، و علم مقدار الوقفة من الزمان بحسب نسبة التفاوت بين المسافتين الأسرع و الأبطإ و كيفية انضباط هذه النسب في أزمنة السكنات في كل جزء جزء من الأجزاء الدّائرات على حوالي الدوائر و لا يتيسّر للصوفية المرتاضين عشر من أعشار أعشار هذه الفطنة مع دعواهم الكشف و الكرامات، بل لا يتيسّر لإنسانين قصدا موضعا واحدا أقرب منه من الآخر و أرادا أن يبلغا معا إلى ذلك الموضع و يتمّا سيرهما دفعة واحدة إلا يعلم الأقرب منهما أنه كم يجب أن يقف في حركته، و لا يعلم الأبعد أنه كيف ينبغي أن يسرع حتى يكون وصول كل منهما موافقا لوصول صاحبه».
أقول: و أنت بما حرّرناه في التعليقات السالفة تعلم أن شدة تجاذب الأجزاء توجب اتصال الجسم، فالشبهة بتفكك الرحى و نظائره مدفوعة رأسا فتدبّر.
الدوّامة بالضم و التشديد فلكة يرميها الصبيّ بخيط فتدوم على الأرض أي تدور كما في الصحاح.
الدوامه بر وزن رمّانه چرخكى است مخروطى شكل از چوب مىتراشند و صبيان بدان بازى مىكنند. (ح. ح)
[١٠] إذا كان الجسم تحت تدبير نفس- أعني أنه صار بدنها- فهو مرتبتها النازلة، ففيه مع أن شدّة تجاذب