شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٤٩ - غرر في إثبات الهيولى باصطلاح المشاءين
المعنى يطلق المتصل على الصورة الجسمية الجوهرية.
و إلى قسمي الذاتي أشرنا بقولنا: و الذاتي إمّا الفصل للكميّة أو ما هو الصورة جوهرية. و إطلاق المتصل على الصورة كإطلاق الواحد على الوحدة، و الموجود على الوجود، و نظائرهما فهو ثابت لها في حدّ ذاتها [١٦] مقدّما على اتصال الجسم التعليمي، و ليس إطلاق المتصل عليها، لأنها مستلزمة للجسم التعليمي كما عليه جمهور المتأخرين كصاحب «المحاكمات [١٧]» و غيره.
و لعلّ نظرهم [١٨] إلى أن الاتصال الحقيقي ليس إلّا ما هو فصل الكم، و الكم واسطة في الثبوت لتحققه في الجوهر الصوري، لا أنه واسطة في العروض [١٩] كما للهيولى، و هذا فاسد، إذ يلزم أن يكون الجوهر الصوري في مقام ذاته الوجودية
المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء المعقود لبيان أن المقادير أعراض بهذه العبارة: «و أما الكمّيات المتصلة فهي مقادير المتصلات (فهي مقادير الأبعاد- خ)، أما الجسم الذي هو الكم فهو مقدار المتصل الذي هو الجسم بمعنى الصورة ...» (إلهيات الشفاء- ط ١- من الرحلي- ص ٧٩). (ح. ح)
[١٦] إن قلت: لو كان الجسم في حدّ نفسه متصلا لا يمكن فيه فرض شيء دون شيء، و لكان قابلا للقسمة إلى الأجزاء المقدارية فيكون نوعا من الكم لأن هذا المعنى يعرض للكم المتصل لذاته و لغيره بواسطته.
قلت: لا نسلم أن مجرد امتداد الجسم في ذاته يساوق قبول الانقسام إلى الأجزاء المقدارية بالذات، بل إنما يصحّ ذلك بعد عروض المقدار له إذ ما لم يتعيّن ذهاب امتداداته لم يصحّ فيه فرض جزء معين دون جزء معين و الجسم في مرتبة ذاته ممتد في الأبعاد من دون تعين امتداده و تقدّر انبساطه لأن ذلك المعنى إنما يحصل له في مرتبة متأخرة عن ذاته بذاته. (ح. ح)
[١٧] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ص ٣٦ و أيضا درّة التاج، بخش نخست ص ٦٢٦ به تصحيح سيد محمد مشكات، انتشارات حكمت و شرح حكمة الإشراق، ص ٢١٨، ط بيدار. (م. ط)
[١٨] بناء على أنه ليس هاهنا متصلان بالذات، كما هو أحد الأقوال في الجسم التعليمي على ما سيأتي، بل واحد، إلا أنه للجسم التعليمي بالذات و للصورة بالعرض، إذ هو ليس إلّا قبول القسمة الوهمية إلى أجزاء مشتركة في الحد المشترك.
[١٩] إذ عليه يصير الفساد أشدّ لوجود ذلك المحذور المذكور فيه مضافا إلى لزوم عدم اتصافه بالاتصال حقيقة بل بالعرض فيأتي فيه ما سيأتي في القول الثاني من الأقوال في الجسم التعليمي. (ح. ح)