شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣١ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
وروده على الحكماء من أنه لا فرق بين الجزء التحليلي و الجزء التركيبي في مقدار ما يتركب منه أو ينحلّ إليه فإنّا نعلم قطعا أن المركب من ذراع و ذراع ذراعان كما أن المنحلّ إليهما ذراعان.
إذا تقرر هذا فنقول: إنهم أبطلوا مذهب النّظام بأنه يلزم من لا تناهي الأجزاء التركيبية لا تناهي مقدار الجسم و قد ظهر أنه لا فرق بين التحليلي و التركيبي في المقدار، فيلزم عليهم ما ألزموه عليه [٣٨]. فأجاب المحاكم [٣٩] بما ذكره و لا يخفى توجّه ما أوردناه عليه.
و ردّ عليه الفاضل الباغنوي [٤٠]: «بأن القسمة العقلية كالقسمة الوهمية موقوفة
لا يتجاوزه فيصحّ اتصاف ذلك باللّاتناهي اللايقفي لا باللاتناهي الكمّي فهناك، مغالطة باشتراك الاسم». (شرح الهداية- ط ١- ص ٢١). (ح. ح)
[٣٨] أي يلزم عليهم بأن كون الجسم مشتملا على ما لا يتناهى من الأجزاء يستلزم أن يكون مجموعة غير متناه لأن تأليف الأجزاء بعضها ببعض يوجب الحجم للمؤلف منها لوجوب أن يكون لها مقادير في أنفسها بحكم ضرورة امتناع الجزء، و لا ريب في أنه بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم فتكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء. (ح. ح)
[٣٩] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ص ١١. (م. ط)
[٤٠] الباغنوي منسوب إلى باغ نو- أي الحديقة الجديدة- كلمة فارسية. و الباغنو محلة بشيراز.
و الباغنوي هو المعروف ب «ملّا ميرزا جان» كان في زمن شاه طهماسب الصفوي. و هو الملّا حبيب اللّه الباغنوي الشيرازي الأشعري الشافعي المتكلم الأصولي المنطقي كان آية في دقة النظر و الذكاء و همة المطالعة. و في كشف الظنون في ذيل تجريد الكلام قال: «و من الحواشي على الشرح الجديد و الحاشية القديمة حاشية المولى المحقق ميرزا جان حبيب اللّه الشيرازي المتوفى سنة ٩٤٤». و من تأليفاته حواشيه على محاكمات القطب الرازي طبعت معها في المطبعة العامرة. و قال في آخرها:
«هذا ما تيسّر لي في نقد شرح الشرح و بيان ما وقع فيه من الجرح بتفصيل مجملات ما أفيد في الشرح من التحقيق، و توضيح مرموزات ما أفيض فيهما من التدقيق ...» و حواشيه على المحاكمات إن لم تكن أكثر منها كمّا لا تكون أقل منها قطعا. و لكن الأسف أن ذلك الطبع كثير الأغلاط و التحريفات جدا على حدّ يوجب تسمية المطبعة العامرة بالغامرة.
ثم إن تفصيل بيان الباغنوي حول كلام المحاكمات و المحقق الدواني تجده من الصفحة الثانية و الثلاثين إلى السابعة و الثلاثين من ذلك الطبع حيث قال: «قال المحاكمات: و اعلم أن قول جمهور الحكماء ...،
قال بعض المحققين يعني به المحقق الدواني- هذا في الانقسام الوهمي ظاهر و أما الانقسام العقلي فلا-