الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٠ - صاحب الشعر الذي تغنى به ابن عائشة و سبب قوله
صوت
هذا مقام مطرد
هدمت منازله و دوره
رقّى [١] عليه عداته
ظلما فعاقبه أميره
- الغناء لابن عائشة رمل بالوسطى، و الشعر لعبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطّاب، و قيل: إنّه لعبد اللّه بن أبي كثير مولى بني مخزوم- قال: فو اللّه ما قضى صوته حتّى ما بقيت امرأة منهنّ إلّا جلست تحت القصر الذي هو عليه و تفرّق عامّة أصحابهم. فقال يونس و أصحابه: هذا عمل ابن عائشة و حسده.
صاحب الشعر الذي تغنى به ابن عائشة و سبب قوله:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى عن أبيه قال:
تزوّج عبد اللّه بن أبي كثير مولى بني مخزوم بالعراق في ولاية مصعب بن الزّبير امرأة من بني عبد بن [٢] بغيض بن عامر بن لؤيّ، ففرّق مصعب بينهما. فخرج حتّى قدم على عبد اللّه بن الزّبير بمكة فقال:
/
هذا مقام مطرد
هدمت منازله و دوره
رقّت عليه عداته
كذبا فعاقبه أميره
في أن شربت بجمّ ما
ء كان حلّا لي غديره
فلقد قطعت الخرق [٣] بع
د الخرق معتسفا [٤] أسيره
حتّى أتيت خليفة الرّحمن ممهودا سريره
حيّيته بتحيّة
في مجلس حضرت [٥] صقوره
فكتب عبد اللّه إلى مصعب: أن اردد عليه امرأته؛ فإنّي لا أحرّم ما أحلّ اللّه عزّ و جلّ؛ فردّها عليه. هذه رواية عمر بن شبّة.
و أخبرني الحسن بن عليّ عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن المدائنيّ عن سحيم بن حفص: أنّ المتزوّج بهذه المرأة عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطّاب، و أنّ المفرّق. بينهما الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة الذي يقال له القباع [٦]؛ و ذكر باقي الخبر مثل الأوّل.
[١] رقى عليه عداته: تقوّلوا عليه ما لم يقل. قال في «القاموس»: و رقّى عليه كلاما ترقية: رفع. و في «اللسان» «و نهاية ابن الأثير»:
«... و في حديث استراق السمع: و لكنهم يرقّون فيه أي يتزيدون؛ يقال: رقّى فلان عليّ الباطل؛ إذا تقوّل ما لم يكن و زاد فيه».
[٢] كذا في أكثر الأصول. و بغيض بن عامر كان شريفا، و هو الذي نقل الحطيئة إلى جواره من جوار الزبرقان. و أدرك بغيض الإسلام و وفد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فسماه حبيبا. و في م: «من عبد بغيض». و في ح: «من بني عبد الغيض».
[٣] الخرق: القفر.
[٤] معتسفا: خابطا الطريق على غير هداية و لا دراية. و في م: «منقطعا أسيره».
[٥] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «حصرت» بالصاد المهملة.
[٦] كان الحارث بن عبد اللّه أميرا على البصرة، و لقبه أهلها القباع؛ و ذلك أنه مر بقوم يكيلون بقفيز فقال: إن قفيزكم لقباع. أي كبير-