الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٤ - قصته مع محمد بن عبد العزيز و محمد بن عمران و غيرهما
العبد ثمن حملي، فإذا هو لإسماعيل بن عبد اللّه و لم أكن دريت. فلما رآني مولاه حيّاني و رحّب بي، و قال: هل من حاجة يا أبا إسحاق؟ فأعلمه العبد أنّ العلف لي. فأجلسني فتغدّيت عنده، ثم أمر لي مكان كلّ درهم منها بدينار، و كانت معه زوجته فاطمة بنت عبّاد، فبعثت إليّ بخمسة دنانير. قال: و راحوا، و خرجت بالدنانير ففرّقتها على غرمائي، و قلت: عند ابن عمران عوض منها. قال: فأقام عندي ثلاثا، و أتاه جملاه، فما فعل بي شيئا. فبينا هو يترحّل و في نفسه منّي ما لا أدري به، إذ كلّم غلاما له بشيء فلم يفهم. فأقبل عليّ فقال: ما أقدر على إفهامه مع قعودك عندي، قد و اللّه آذيتني و منعتني [١] ما أردت. فقمت مغتمّا بالذي قال؛ حتّى إذا كنت على باب الدار لقيني إنسان/ فسألني: هل فعل إليك [٢] شيئا؟ فقلت: أنا و اللّه بخير إذ تلف [٣] مالي و ربحت بدني. قال: و طلع عليّ و أنا أقولها، فشتمني و اللّه يا أبا عبد اللّه حتّى ما أبقى لي، و زعم أنّه لو لا إحرامه لضربني؛ و راح و ما أعطاني درهما.
فقلت:
يا من يعين على ضيف ألمّ بنا
ليس بذي [٤] كرم يرجى و لا دين
أقام عندي ثلاثا سنّة سلفت
أغضيت منها على الأقذاء و الهون [٥]
مسافة البيت عشر غير مشكلة
و أنت تأتيه في شهر و عشرين
/ لست تبالي فوات الحجّ إن نصبت
ذات الكلال و أسمنت ابن حرقين [٦]
تحدّث النّاس عمّا فيك من كرم
هيهات ذاك لضيفان المساكين
أصبحت تخزن ما تحوي و تجمعه
أبا سليمان من أشلاء [٧] قارون
مثل ابن عمران آباء له سلفوا
يجزون فعل ذوي الإحسان بالدّون
أ لا تكون كإسماعيل إنّ له
رأيا أصيلا و فعلا غير ممنون
أو مثل زوجته فيما ألمّ بها
هيهات من أمّها ذات النّطاقين [٨]
فلمّا أنشدها قال له محمد بن عبد العزيز: نحن نعينك يا أبا إسحاق؛ لقوله: «يا من يعين». قال: قد رفعك اللّه عن العون الذي أريده، ما أردت إلّا رجلا/ مثل عبد اللّه بن خنزيرة و طلحة أطباء الكلبة يمسكونه لي و آخذ خوط سلم فأوجع به خواصره و جواعره. قال: و لمّا بلغ في إنشاده إلى قوله:
مثل ابن عمران آباء له سلفوا
[١] في م: «قد و اللّه آذيتني و منعني مكانك معي مما أردت».
[٢] كذا في م. و في سائر الأصول: «هل فعل إليّ شيئا».
[٣] في م: «أنا و اللّه بخير أن تلف ...» و كلتا العبارتين صحيحة.
[٤] في م: «فليس ذا كرم ...».
[٥] في ح: «... على الأقذاء في عيني».
[٦] كذا في أكثر الأصول. و في: ح: «ابن حرفين» بالفاء.
[٧] لعله يريد: من بقايا قارون، أو لعلها محرفة عن «أسلاب».
[٨] ذات النطاقين: أسماء بنت أبي بكر الصديق؛ سميت بذلك لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لها: «أنت و نطاقاك في الجنة». و قد دخل هذا الشعر السناد، و هو أن يخالف الشاعر بين الحركات التي تلي الأرداف في الرويّ.