الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٦ - عاب المسور بن عبد الملك شعره فقال فيه شعرا
صدّوا و صدّ و ساء المرء صدّهم
و حام للورد ردها حومة العلل
- حومة الماء، كثرته و غمرته [١]. و العلل: الشّرب الثاني. و الرّده: مستنقع الماء-:
/
و حلّئوه [٢] رداها ماؤها عسل
ما ماء رده لعمر اللّه كالعسل
دعا الحمام حماما سدّ مسمعه
لمّا دعاه رآه [٣] طامح الأمل
طموح سارحة [٤] حوم ملمّعة
و ممرع السرّ سهل ماكد السّهل
و حاولوا ردّ أمر لا مردّ له
و الصّرم داء لأهل اللّوعة الوصل
أحلّك اللّه أعلى كلّ مكرمة
و اللّه أعطاك أعلى صالح العمل
سهل موارده سمح مواعده
مسود لكرام سادة حمل [٥]
عاب المسوّر بن عبد الملك شعره فقال فيه شعرا:
قال يحيى بن عليّ و حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن أبي حذيفة قال:
كان المسوّر بن عبد الملك المخزوميّ يعيب شعر ابن هرمة، و كان المسوّر هذا عالما بالشعر و النّسب [٦]؛ فقال ابن هرمة فيه:
إيّاك لا ألزمن لحييك من لجمي
نكلا [٧] ينكّل قرّاصا [٨] من اللّجم
يدقّ لحييك أو تنقاد متّبعا
مشي المقيّد ذي القردان [٩] و الحلم
/ إنّي إذا ما امرؤ خفّت نعامته [١٠]
إليّ و استحصدت منه قوى الوذم [١١]
عقدت في ملتقى أوداج لبّته
طوق الحمامة لا يبلى على القدم
[١] هذا التفسير غير واضح. و لعله المرة من الحوم.
[٢] حلأهم عن الماء: منعهم عنه.
[٣] كذا في ء، ط و «مختار الأغاني» لابن منظور. و في سائر الأصول:
لما دعاه و دهر طامح الأمل
[٤] السارحة: الماشية. و الحوم: القطيع الضخم. و الملمع: الذي في جسده بقع تخالف سائر لونه. و الممرع: المخصب. و السر هنا:
بطن الوادي و أكرم موضع فيه. و الماكد: الدائم الذي لا ينقطع.
[٥] حمل: جمع حمول، و هو كثير الاحتمال لما ينوبه لحلمه و كرمه.
[٦] كذا في ط، ء. و في باقي الأصول: «... و النسيب».
[٧] النكل: اللجام.
[٨] كذا في ط، ء. و القرّاص (بالصاد المهملة): وصف من القرص و هو معروف. و في سائر الأصول: «قراضا» بالضاد المعجمة.
و القرّاض: القطاع، و به يستقيم المعنى أيضا.
[٩] القردان: جمع قرادة و هي دويبة تتعلق بالبعير و نحوه. و الحلم (بالتحريك واحده حلمة بالتحريك أيضا) قيل: هو الصغير من القراد و قيل: هو الضخم، و هو الأشهر. قال الأصمعي: القراد أوّل ما يكون صغيرا: قمقامة ثم يصير حمنانة ثم يصير قرادا ثم حلمة.
[١٠] النعامة هنا: القدم. و يكنى بخفة النعامة عن السرعة؛ يقال: خفّت نعامتهم، أو شالت نعامتهم، إذا أسرعوا.
[١١] الوذم (بالتحريك): سيور تقدّ مستطيلة. و استحصد قواها: إحكام فتلها. و قد يكنى بذلك عن الغضب؛ فيقال: استحصد حبل فلان إذا غضب.