الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٥ - قصيدة له خالية من الحروف المعجمة
على زربيّة [١] في ممرّ المنبر، و لم تكن تبسط لأحد غيره في ذلك المكان. فلمّا رأى عبد اللّه تضاءل و تقنفذ و تصاغر و أسرع المشي. فكأنّ عبد اللّه رقّ له، فأمر به فردّ عليه، فقال: يا فاسق، يا شارب الخمر، على هن و هن! أتفضّل الحسن عليّ و على أخويّ! فقال: بأبي أنت و أمّي! و ربّ هذا القبر ما عنيت إلّا فرعون و هامان و قارون، أ فتغضب لهم! فضحك و قال: و اللّه ما أحسبك إلّا كاذبا. قال: و اللّه ما كذبتك. فأمر بأن تردّ عليه جرايته.
قصيدة له خالية من الحروف المعجمة:
أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال أخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن مصعب قال:
إنّما اعتذر ابن هرمة بهذا إلى محمد بن عبد اللّه بن حسن.
قال يحيى: و أخبرني أبو أيّوب عن عليّ بن صالح قال:
/ أنشدني عامر بن صالح قصيدة لابن هرمة نحوا من أربعين بيتا، ليس فيها حرف يعجم؛ و ذكر هذه الأبيات منها. و لم أجد هذه القصيدة في شعر ابن هرمة، و لا كنت أظنّ أن أحدا تقدّم رزينا العروضيّ إلى هذا الباب.
و أوّلها:
أرسم سودة أمسى دارس الطّلل
معطّلا ردّه الأحوال كالحلل
هكذا ذكر يحيى بن عليّ في خبره أنّ القصيدة نحو من أربعين بيتا؛ و وجدتها في رواية الأصمعيّ و يعقوب بن السّكّيت اثني عشر بيتا، فنسختها هاهنا للحاجة إلى ذلك. و ليس فيها حرف يعجم إلّا ما اصطلح عليه الكتّاب من تصبيرهم مكان ألف ياء مثل «أعلى» فإنّها في اللفظ بالألف و هي تكتب بالياء، و مثل «رأى» و نحو هذا، و هو في التحقيق في اللفظ بالألف، و إنما اصطلح الكتّاب على كتابته بالياء كما ذكرناه. و القصيدة:
أرسم سودة محل دارس الطّلل
معطّل ردّه الأحوال كالحلل
لمّا رأى أهلها سدّوا مطالعها
رام الصّدود و عاد الودّ كالمهل ٢]
و عاد ودّك داء لا دواء له
و لو دعاك طوال الدّهر للرّحل
/ ما وصل سودة إلّا وصل صارمة
أحلها [٣] الدهر دارا مأكل الوعل [٤]
و عاد أمواهها سدما [٥] و طار لها
سهم دعا أهلها للصّرم و العلل
[١] الزربية (بفتح فسكون): البساط و النمرقة، و قيل: هي كل ما بسط و اتكئ عليه، و الجمع زرابيّ.
[٢] كذا في أكثر الأصول. و المهل: ما ذاب من صفر أو حديد؛ و به فسر قوله تعالى: (وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً). و حركت هاؤه للضرورة. و لعله يريد أنه لما حيل بينه و بينها عانى من ودّه لها ما يعانيه متجرّع هذا الشراب. و في ح:
رام الصدود و عاد الودّ كالعمل
[٣] في ء، ط، م:
أحلها الودّ دهرا معقل الوعل
و هذا لا يتفق و الإهمال المراد في هذه القصيدة.
[٤] الوعل: تيس الجبل. يريد بذلك استعصاءها و منعتها.
[٥] سدما: متغيرة من طول المكث.