الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - صوت من المائة المختارة
ورد دمشق على إبراهيم بن المهدي فأخذ عنه جواريه غناء و انتشرت أغانيه بها:
أخبرني رضوان بن أحمد قال حدّثنا يوسف بن إبراهيم قال حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن المهديّ قال:
كتب إليّ جعفر بن يحيى و أنا عامل للرشيد على جند دمشق: قد قدم علينا فليح بن أبي العوراء، فأفسد علينا بأهزاجه و خفيفه كلّ غناء سمعناه قبله. و أنا محتال لك في تخليصه إليك، لتستمتع به كما استمتعنا. فلم ألبث أن ورد عليّ فليح بكتاب الرشيد يأمر له بثلاثة آلاف دينار. فورد عليّ رجل أذكرني لقاؤه الناس، و أخبرني أنه قد ناهز المائة، فأقام عندي ثلاث سنين، فأخذ عنه جواريّ كلّ ما كان معه [من الغناء] [١]، و انتشرت أغانيه بدمشق.
غنى موفق ألحان فليح بفسطاط مصر عند مقدم عنبسة بن إسحاق:
قال يوسف: ثم قدم علينا شابّ من المغنّين مع عليّ بن زيد بن الفرج الحرّانيّ، عند مقدم عنبسة بن إسحاق فسطاط مصر، يقال له مونق؛ فغنّاني من غناء فليح:
[صوت [٢]]
يا قرّة العين اقبلي عذري
ضاق بهجرانكم صدري
لو هلك الهجر استراح الهوى
ما لقي الوصل من الهجر
- و لحنه خفيف رمل- فلم أر بين ما غنّاه و بين ما سمعته في دار أبي إسحاق فرقا؛ فسألته من أين أخذه؟
فقال: أخذته بدمشق؛ فعلمت أنّه مما أخذه أهل دمشق عن فليح.
صوت من المائة المختارة
أ فاطم إنّ النأي يسلي ذوي الهوى
و نأيك عنّي زاد قلبي بكم وجدا
أرى حرجا ما نلت من ودّ غيركم
و نافلة ما نلت من ودّكم رشدا
و ما نلتقي من بعد نأي و فرقة
و شحط نوى إلّا وجدت له بردا
() عشراء و هي الناقة مضى لحملها عشرة أشهر قال الأزهري: و العرب يسمونها عشارا بعد ما تضع ما في بطونها، للزوم الاسم بعد الوضع، كما يسمونها لقاحا.
[١] زيادة عن ء، ط، م.
[٢] زيادة عن ء، ط.