الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٦ - نسبة ما في هذه الأخبار من الغناء
حتّى إذا ما انقضت أيّام مدّتهم
متّوا إليكم بالأرحام التي قطعوا
هيهات لا بدّ أن يسقوا بكأسهم
ريّا و أن يحصدوا الزّرع الذي زرعوا
إنّا و إخواننا الأنصار شيعتكم
إذا تفرّقت الأهواء و الشّيع
إيّاكم أن يقول الناس إنّهم
قد ملّكوا ثم ما ضرّوا و لا نفعوا
رواية أخرى في تحريض سديف للسفاح:
و ذكر ابن المعتزّ: أنّ جعفر بن إبراهيم حدّثه عن إسحاق بن منصور عن أبي الخصيب في قصّة سديف بمثل ما ذكره الكرانيّ عن النضر بن عمرو عن المعيطيّ، إلّا أنّه قال فيها:
فلمّا أنشده ذلك التفت إليه أبو الغمر سليمان بن هشام فقال: يا ماصّ بظر أمّه! أ تجبهنا بهذا و نحن سروات الناس! فغضب أبو العبّاس؛ و كان سليمان بن هشام صديقه قديما و حديثا يقضي حوائجه في أيّامهم و يبرّه؛ فلم يلتفت إلى ذلك، و صاح بالخراسانيّة: خذوهم؛ فقتلوا جميعا إلّا سليمان بن هشام، فأقبل عليه السفّاح فقال: يا أبا الغمر، ما أرى لك في الحياة بعد هؤلاء خيرا. قال: لا و اللّه. فقال: اقتلوه، و كان إلى جنبه، فقتل؛ و صلبوا في بستانه، حتى تأذّى جلساؤه بروائحهم، فكلّموه في ذلك، فقال: و اللّه لهذا ألذّ عندي من شمّ المسك و العنبر، غيظا عليهم و حنقا.
نسبة ما في هذه الأخبار من الغناء
صوت
أصبح الدّين [١] ثابت الآساس
بالبهاليل من بني العبّاس
بالصّدور المقدّمين قديما
و الرّءوس القماقم الرّؤاس
عروضه من الخفيف، الشعر لسديف. و الغناء لعطرّد رمل بالبنصر عن حبش. قال: و فيه لحكم الواديّ ثاني ثقيل. و فيه ثقيل أوّل مجهول.
و مما قاله أبو سعيد مولى فائد في قتلى بني أميّة و غنّى فيه:
صوت
بكيت و ما ذا يردّ البكاء
و قلّ البكاء لقتلى كداء [٢]
أصيبوا معا فتولّوا معا
كذلك كانوا معا في رخاء
بكت لهم الأرض من بعدهم
و ناحت عليهم نجوم السماء
و كانوا الضياء فلمّا انقضى الزّمان بقومي تولّى الضياء
[١] في م: «أصبح الملك»، و هي الرواية التي وردت فيما مرّ.
[٢] وردت القافية في هذا الشعر، في «معجم ياقوت» في الكلام على كذا، بالقصر.