الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨١ - طلب إليه المهدي أن يغنيه صوتا له فغناه غيره و اعتذر عنه
٥٠- ذكر أخبار أبي سعيد مولى فائد و نسبه
ولاؤه، و كان مغنيا و شاعرا:
أبو سعيد مولى فائد. و فائد مولى عمرو بن عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه. و ذكر ابن خرداذبه أنّ اسم أبي سعيد إبراهيم. و هو يعرف في الشعراء بابن أبي سنّة [١] مولى بني أميّة، و في المغنّين بأبي سعيد مولى فائد.
و كان شاعرا مجيدا و مغنّيا، و ناسكا بعد ذلك، فاضلا مقبول الشهادة بالمدينة معدّلا. و عمّر إلى خلافة الرشيد، و لقيه إبراهيم بن المهديّ و إسحاق الموصليّ و ذووهما. و له قصائد جياد في مراثي بني أميّة الذين قتلهم عبد اللّه و داود ابنا عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، يذكر هاهنا في موضعه منها ما تسوق [٢] الأحاديث ذكره.
طلب إليه المهدي أن يغنيه صوتا له فغناه غيره و اعتذر عنه:
أخبرني عليّ بن عبد العزيز عن عبيد اللّه [٣] بن عبد اللّه عن إسحاق، و أخبرني الحسين بن يحيى عن ابن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه، و أخبرنا به يحيى بن عليّ عن أخيه أحمد بن عليّ عن عافية بن شبيب عن أبي جعفر الأسديّ عن إسحاق، قال يحيى خاصّة في خبره:
قال إسحاق: حججت مع الرشيد، فلمّا قربت من مكة استأذنته في التقدّم فأذن لي، فدخلت مكة، فسألت عن أبي سعيد مولى فائد، فقيل لي: هو في المسجد الحرام. فأتيت المسجد فسألت عنه، فدللت عليه، فإذا هو قائم يصلّي، فجئت فجلست قريبا منه. فلمّا فرغ قال لي: يا فتى، أ لك حاجة؟ قلت: نعم، تغنّيني: «لقد طفت سبعا». هذه رواية يحيى بن عليّ. و أمّا الباقون فإنّهم ذكروا عن إسحاق أنّ المهديّ قال [هذا] [٤] لأبي سعيد و أمره أن يغنّي له:
/
لقد طفت سبعا قلت لمّا قضيتها
ألا ليت هذا لا عليّ و لا ليا
/ و رفق به و أدنى مجلسه، و قد كان نسك؛ فقال: أ و أغنّيك يا أمير المؤمنين أحسن منه؟ قال: أنت و ذاك. فغنّى [٥]:
إنّ هذا الطويل من آل حفص
نشر المجد بعد ما كان ماتا
و بناه على أساس وثيق
و عماد قد أثبتت إثباتا
[١] في م: «بابن أبي شبة».
[٢] كذا في ح، م. و في سائر الأصول: «يسوق» بالياء المثناة من تحت.
[٣] في م: «عبيد اللّه بن عباس».
[٤] التكملة عن ء، ط.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فقال».