الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٨ - ذكاء جعفر بن يحيى و علمه بالأشعار و الألحان
صوت
قد طلب الناس ما بلغت فما
نالوا و لا قاربوا و قد جهدوا
يرفعك اللّه بالتّكرّم و الت
قوى فتعلو و أنت مقتصد
حسب امرئ من غنى تقرّبه
منك و إن لم يكن له سبد [١]
فأنت أمن لمن يخاف و لل
مخذول أودى نصيره عضد
/- غنّى في هذه الأبيات الأربعة إبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر-.
كلّ امرئ ذي [٢] يد تعدّ علي
ه منك معلومة يد و يد
فهم ملوك ما لم يروك فإن
داناهم منك منزل خمدوا
تعروهم رعدة لديك كما
قفقف [٣] تحت الدّجنّة الصّرد
لا خوف ظلم و لا قلى خلق
إلّا جلالا كساكه الصّمد
و أنت غمر النّدى إذا هبط ال
زّوّار أرضا تحلّها حمدوا
فهم رفاق فرفقة صدرت
عنك بغنم و رفقة ترد
إن حال دهر بهم [٤] فإنّك لا
تنفكّ عن حالك الّتي عهدوا
قد صدّق اللّه مادحيك فما
في قولهم فرية و لا فند
ذكاء جعفر بن يحيى و علمه بالأشعار و الألحان:
/ أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى قال:
سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو إنه ما رأى أذكى من جعفر بن يحيى قطّ، و لا أفطن، و لا أعلم بكلّ شيء، و لا أفصح لسانا، و لا أبلغ في مكاتبة. قال: و لقد كنّا يوما عند الرشيد، فغنّى أبي لحنا في شعر طريح بن إسماعيل، و هو:
قد طلب الناس ما بلغت فما
نالوا و لا قاربوا و قد جهدوا
فاستحسن الرشيد اللحن و الشعر و استعاده و وصل أبي عليه. و كان اللحن [٥] في طريقة خفيف الثقيل الأوّل.
فقال جعفر بن يحيى: قد و اللّه يا سيّدي أحسن، و لكنّ اللحن مأخوذ من لحن الدّلال الذي غنّاه في شعر أبي زبيد:
[١] كذا في ح، م. و السبد: الشّعر، و يكنى به عن المال. و يقال: ما له سبد و لا لبد أي ما له شيء. و في سائر الأصول: «سند».
[٢] في ح: «ذي ندى».
[٣] قفقف: ارتعد من البرد. و الصرد: المقرور.
[٤] في ح: «لهم».
[٥] كذا في ء، ط، م. و في سائر النسخ: «و كان اللحن الذي في طريقة خفيف الثقيل إلخ».