الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - شرب النبيذ و كان لا يشربه فسكر حتى خلع ثيابه
و الصوت الثاني الذي أوّله:
كلّما أبصرت وجها
حسنا قلت خليلي
/ الغناء فيه لعطرّد خفيف ثقيل بالوسطى عن حبش، و يقال إنّه للدّلال. و فيه ليونس خفيف رمل. و فيه لإبراهيم الموصليّ خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو.
شرب النبيذ و كان لا يشربه فسكر حتى خلع ثيابه:
أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال:
كان الدّلال لا يشرب النبيذ، فخرج مع قوم إلى متنزّه لهم و معهم نبيذ، فشربوا و لم يشرب منه، و سقوه عسلا مجدوحا [١]، و كان كلّما تغافل صيّروا في شرابه النبيذ فلا ينكره، و كثر ذلك حتّى سكر و طرب، و قال: اسقوني من شرابكم، فسقوه حتى ثمل، و غنّاهم في شعر الأحوص:
طاف الخيال و طاف الهمّ فاعتكرا
عند الفراش فبات الهمّ محتضرا [٢]
أراقب النّجم كالحيران مرتقبا
و قلّص النوم عن عينيّ فانشمرا
/ من لوعة أورثت قرحا على كبدي
يوما فأصبح منها القلب منفطرا
و من يبت مضمرا همّا كما ضمنت
منّي الضّلوع يبت مستبطنا غيرا
فاستحسنه القوم و طربوا و شربوا. ثم غنّاهم:
طربت و هاجك من تدّكر
و من لست من حبّه تعتذر
فإن نلت منها الذي أرتجي
فذاك لعمري الذي أنتظر
و إلّا صبرت فلا مفحشا
عليها بسوء و لا مبتهر [٣]
- لحن الدلال في هذا الشعر خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش. قال: و ذكر قوم أنّه للغريض-.
/ قال: و سكر حتّى خلع ثيابه و نام عريانا، فغطّاه القوم بثيابهم و حملوه إلى منزله ليلا فنوّموه و انصرفوا عنه.
فأصبح و قد تقيّأ و لوّث ثيابه بقيئه، فأنكر نفسه، و حلف ألّا يغنّي أبدا و لا يعاشر من يشرب النبيذ؛ فوفى بذلك إلى أن مات. و كان يجالس المشيخة و الأشراف فيفيض معهم في أخبار الناس و أيّامهم حتى قضى نحبه.
[انقضت [٤] أخبار الدلال].
[١] المجدوح: المخلوط.
[٢] في ء، ط:
طاف الخيال و طال الليل فاعتكرا
عند الفراش فآب الهم محتضرا
و اعتكر الليل: اشتدّ سواده. و اعتكر أيضا: اختلط. و محتضرا: حاضرا؛ يقال: حضر الهمّ و احتضر.
[٣] الابتهار: قول الكذب و الحلف عليه. و في جميع الأصول: «منتهر» بالنون.
[٤] زيادة عن م.