الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٠ - ما كان بينه مع بعض المخنثين و بين عبد الرحمن بن حسان
فإن تك حرب بين قومي و قومها
فإنّي لها في كلّ نائرة [١] سلم
/- ذكر يحيى [٢] المكّيّ و عمرو بن بانة أنّ الغناء في هذا الشعر لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى، و ذكر غيرهما أنه للدّلال. و فيه لمخارق رمل. و ذكر إسحاق هذا اللحن في طريقة الثقيل الثاني و لم ينسبه إلى أحد- قال: فاستطير القوم فرحا و سرورا و علا نعيرهم؛ فنذر [٣] بهم السّلطان، و تعادت [٤] الأشراط، فأحسّوا بالطّلب فهربوا؛ و بقي الغلام و الدّلال ما يطيقان براحا من السّكر؛ فأخذا فأتي بهما أمير المدينة. فقال للدّلال: يا فاسق! فقال له: من فمك إلى السماء. قال: جئوا [٥] فكّه؛ قال: و عنقه أيضا. قال: يا عدوّ اللّه! أ ما وسعك بيتك حتّى خرجت بهذا الغلام إلى الصحراء تفسق به! فقال: لو علمت أنّك تغار علينا و تشتهي أن نفسق [٦] سرّا ما خرجت من بيتي. قال:
جرّدوه و اضربوه حدّا. قال: و ما ينفعك من ذلك! و أنا و اللّه أضرب في كلّ يوم حدودا. قال: و من يتولّى ذلك منك؟
قال: أيور المسلمين. قال: ابطحوه على وجهه و اجلسوا على ظهره. قال: أحسب أنّ الأمير قد اشتهى أن يرى كيف أناك. قال: أقيموه لعنه اللّه و اشهروه في المدينة مع الغلام. فأخرجا يدار بهما في السّكك. فقيل له: ما هذا يا دلال؟ قال: اشتهى الأمير أن يجمع بين الرأسين، فجمع بيني و بين هذا الغلام و نادى علينا، و لو قيل له الآن: إنّك قوّاد غضب! فبلغ قوله الوالي فقال: خلّوا سبيلهما، لعنة اللّه عليهما!
شهادة معبد في غناء الدلال:
قال إسحاق في خبره خاصّة- و لم يذكره أبو أيّوب- فحدّثني أبي عن ابن جامع عن سياط قال:
/ سمعت يونس يقول قال لي معبد: ما ذكرت غناء الدّلال في هذا الشعر:
زبيريّة بالعرج منها منازل
إلّا جدّد لي سرورا، و لوددت أنّي كنت سبقته إليه لحسنه عندي. قال يونس: فقلت له: ما بلغ من حسنه/ عندك؟ قال: يكفيك أني لم أسمع أحسن منه قطّ.
ما كان بينه مع بعض المخنثين و بين عبد الرحمن بن حسان:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان قال:
كان بالمدينة عرس، فاتّفق فيه الدّلال و طويس و الوليد المخنّث، فدخل عبد الرحمن بن حسّان، فلمّا رآهم قال: ما كنت لأجلس في مجلس فيه هؤلاء. فقال له طويس: قد علمت يا عبد الرحمن نكايتي فيك و أنّ جرحي
() ستة أميال، و بينها و بين الأبواء نحو ثمانية أميال. و في سائر الأصول: «أربد» بالباء الموحدة. و أربد: قرية بالأردن قرب طبرية عن يمين طريق المغرب. و قد رجحنا رواية ح و ياقوت لأنها الأشبه بشعر الأحوص و ليكون بين الموضعين تناسب مكاني.
[١] النائرة: العداوة و الشحناء، مشتقة من النار.
[٢] كذا في ط، و قد تقدّم كذلك مرارا. و في سائر النسخ: «يحيى بن المكي» و هو تحريف و له ترجمة في الجزء السادس من «الأغاني» طبع بولاق.
[٣] نذر: علم.
[٤] تعادت: من العدو و هو سرعة الجري.
[٥] جثوا: اضربوا؛ يقال: وجأ عنقه يجؤه مثل وضع يضع.
[٦] في جميع الأصول: «تفسق» بالتاء