الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - هرب من المدينة إلى مكة
فقال له الغمر: أحسنت و اللّه، و غلبت فيه ابن سريج! فقال له الدّلال: نعمة اللّه عليّ فيه أعظم من ذلك. قال:
و ما هي؟ قال: السّمعة، لا يسمعه أحد إلّا علم أنه غناء مخنّث حقّا.
نسبة هذا الصوت:
صوت
بانت سعاد و أمسى حبلها انصرما
و احتلّت الغمر فالأجراع من إضما
إحدى [١] بلي و ما هام الفؤاد بها
إلّا السّفاة و إلّا ذكرة حلما
هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي
إذا الدّخان تغشّى [٢] الأشمط البرما
الشعر للنابغة الذّبيانيّ. و الغناء للدّلال خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشامي. و فيه خفيف ثقيل [٣] بالبنصر لمعبد عن عمرو بن بانة. و فيه لابن سريج ثقيل أوّل/ بالبنصر عن حبش. و فيه لنشيط ثاني ثقيل بالبنصر عنه. و ذكر الهشاميّ أنّ لحن معبد ثقيل أوّل، و ذكر حمّاد أنّه للغريض. و فيه لجميلة و دحمان لحنان، و يقال: إنهما جميعا من الثقيل الأوّل.
احتكم إليه شيعي و مرجئ:
أخبرني الحسين بن يحيى قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق إجازة عن أبيه عن المدائنيّ قال:
اختصم شيعيّ و مرجئ [٤]، فجعلا بينهما أوّل من يطلع، فطلع الدّلال. فقالا له: أبا زيد، أيّهما خير: الشّيعيّ أم المرجئ؟ فقال: لا أدري إلّا أنّ أعلاي شيعيّ و أسفلي مرجئ!
هرب من المدينة إلى مكة:
قال إسحاق قال المدائنيّ و أخبرني أبو مسكين عن فليح بن سليمان قال:
كان الدّلال ملازما لأمّ سعيد الأسلميّة/ و بنت ليحيى بن الحكم بن أبي العاصي، و كانتا من أمجن النّساء، كانتا تخرجان فتركبان الفرسين فتستبقان عليهما حتى تبدو خلا خيلهما. فقال معاوية لمروان بن الحكم: اكفني بنت أخيك؛ فقال: أفعل. فاستزارها، و أمر ببئر فحفرت في طريقها، و غطّيت بحصير، فلمّا مشت عليه سقطت في البئر فكانت قبرها. و طلب الدّلال فهرب إلى مكة. فقال له نساء أهل مكة: قتلت نساء أهل المدينة و جئت لتقتلنا! فقال:
و اللّه ما قتلهنّ [٥] إلا الحكاك. فقلن: اعزب أخزاك اللّه، و لا أدنى بك [دارا [٦]، و لا آذانا بك]! قال: فمن لكنّ
[١] بليّ كغنيّ: قبيلة من قضاعة. و السفاه: الطيش و خفة الحلم. و الذكرة (بالكسر و الضم): نقيض النسيان.
[٢] تغشّى: تلبّس. و الأشمط: الذي خالطه الشيب. و خص الأشمط لأنه أجزع للبرد من الشاب فهو يتغشى النار قبله. و البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله.
[٣] في م: «ثقيل أوّل بالبنصر».
[٤] المرجئة: جماعة كانوا يؤخرون العمل عن النية و العقد، و كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
و هم فرق أربع: مرجئة الخوارج، و مرجئة القدرية، و مرجئة الجبرية، و المرجئة الخالصة. (انظر «الملل و النحل» للشهرستاني ص ١٠٣ طبع أوروبا).
[٥] كذا في ء، ط، م. و في سائر النسخ: «ما قتلهنّ أحد إلا الحكاك».
[٦] زيادة عن س، م.