الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - قيل إنه دس إلى حبابة الشعر الذي غنت يزيد به فأطلقه و أجازه
قالوا: الأحوص. قال: إنّ الفاسق عنها يومئذ لمشغول، و اللّه لا أردّه ما كان لي سلطان. قال: فمكث هناك بقيّة ولاية عمر و صدرا من ولاية يزيد بن عبد الملك.
غنت حبابة يزيد بن عبد الملك بشعر فلما علم أنه للأحوص أطلقه و أجازه:
قال: فبينا يزيد و جاريته حبابة ذات ليلة على سطح تغنّيه بشعر الأحوص، قال لها: من يقول هذا الشعر؟
قالت: لا و عينيك ما أدري!- قال: و قد كان ذهب من الليل شطره- فقال: ابعثوا إلى ابن شهاب الزّهريّ، فعسى أن يكون عنده علم من ذلك. فأتي الزّهريّ فقرع عليه بابه فخرج مروّعا إلى يزيد. فلمّا صعد إليه قال له يزيد: لا ترع، لم ندعك إلّا لخير، اجلس، من يقول هذا الشعر؟ قال: الأحوص بن محمد يا أمير المؤمنين. قال: ما فعل؟ قال:
قد طال حبسه بدهلك. قال: قد عجبت لعمر كيف أغفله. ثم أمر بتخلية سبيله، و وهب له أربعمائة دينار. فأقبل الزّهريّ من ليلته إلى قومه من الأنصار فبشّرهم بذلك.
قصيدته التي يعاتب بها عمر بن عبد العزيز على إدنائه زيد بن أسلم و إقصائه له:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا محمد بن إسماعيل و محمد بن زيد الأنصاريّ قالا:
لمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أدنى زيد بن أسلم، و جفا الأحوص. فقال له الأحوص:
أ لست أبا حفص هديت مخبّري
أ في الحقّ أن أقصى و يدنى ابن أسلما
فقال عمر: ذلك هو الحق.
/ قال الزّبير: و أنشدنيها عبد الملك بن الماجشون عن يوسف بن الماجشون:
ألا صلة الأرحام أدنى إلى التّقى
و أظهر في أكفائه [١] لو تكرّما
/ فما ترك الصّنع الذي قد صنعته
و لا الغيظ منّي ليس جلدا و أعظما
و كنّا ذوي قربى لديك فأصبحت
قرابتنا ثديا أجدّ [٢] مصرّما
و كنت و ما أمّلت منك كبارق
لوى قطره من بعد ما كان غيّما
و قد كنت أرجى الناس عندي مودّة
ليالي كان الظنّ غيبا مرجّما
أعدّك حرزا إن جنيت ظلامة
و مالا ثريّا حين أحمل مغرما
تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة
طوى الغيظ لم يفتح بسخط له فما
قيل إنه دس إلى حبابة الشعر الذي غنت يزيد به فأطلقه و أجازه:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم أنّ أبا عبيدة حدّثه:
أنّ الأحوص لم يزل مقيما بدهلك حتّى مات عمر بن عبد العزيز، فدسّ إلى حبابة فغنّت يزيد بأبيات له- قال أبو عبيدة: أظنّها قوله:
[١] في ط: «و أطهر في أكفانه».
[٢] كذا في ء، ط و «الشعر و الشعراء». و ثدي أجدّ: يابس لا لبن به. و مصرّم: منقطع اللبن. و في ب، س: «أحذ» بالحاء و الذال المعجمة، و هو تصحيف.