الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٧ - هجاؤه لابن حزم عامل المدينة
دنيء الأخلاق و الأفعال، أشدّ تقدّما منهم عند جماعة أهل الحجاز و أكثر الرّواة؛ و هو أسمح طبعا، و أسهل كلاما، و أصحّ معنى منهم؛ و لشعره رونق و ديباجة صافية و حلاوة و عذوبة ألفاظ ليست لواحد منهم. و كان قليل المروءة و الدّين، هجّاء للناس، مأبونا فيما يروى عنه.
جلد سليمان بن عبد الملك إياه و السبب في ذلك:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني أبو عبيدة أنّ جماعة من أهل المدينة أخبروه:
أنّ السبب في جلد سليمان [١] بن عبد الملك، أو الوليد بن عبد الملك إيّاه و نفيه له، أنّ شهودا شهدوا عليه عنده أنه قال: إذا أخذت جريري [٢] لم أبال أيّ الثلاثة لقيت ناكحا أو منكوحا أو زانيا. قالوا [٣]: و انضاف إلى ذلك أنّ سكينة/ بنت الحسين رضي اللّه عنهما فخرت يوما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ ففاخرها بقصيدته التي يقول فيها:
ليس جهل أتيته ببديع
فزاده ذلك حنقا عليه و غيظا حتّى نفاه.
فخرت سكينة بالنبيّ ففاخرها بجدّه و خاله:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة:
أنّ الأحوص كان يوما عند سكينة، فأذّن المؤذّن، فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، فخرت سكينة بما سمعت؛ فقال الأحوص:
فخرت و انتمت فقلت ذريني
ليس جهل أتيته ببديع
فأنا [٤] ابن الذي حمت لحمه الدّب
ر قتيل اللّحيان يوم الرّجيع
غسّلت خالي الملائكة الأب
رار ميتا طوبى له من صريع
قال أبو زيد: و قد لعمري فخر بفخر لو على غير سكينة فخر به! و بأبي سكينة صلّى اللّه عليه و سلّم/ حمت أباه [٥] الدّبر و غسّلت خاله الملائكة.
هجاؤه لابن حزم عامل المدينة:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن يحيى عن أيّوب بن عمر عن أبيه قال:
[١] في م: «في ضرب ابن حزم». و ابن حزم هذا هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كان عاملا لسليمان بن عبد الملك على المدينة.
[٢] الجرير: الزمام، و هذا كناية عن إطلاق سراحه: و في الحديث أن الصحابة نازعوا جرير بن عبد اللّه زمامه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
«خلوا بين جرير و الجرير» أي دعوا له زمامه. و في ح، م: «صريرتي». و في سائر الأصول: «صريري»، و هما تحريف.
[٣] في ء، ط: «قال»:
[٤] نبهنا فيما تقدّم أن المرحوم الأستاذ الشنقيطي صحح هذه الكلمة ب «و أبى ابن الذي ...».
[٥] كذا في ح. و في أكثر الأصول: «لحمه».