الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٢ - بن قتادة قال
فابعث معنا نفرا من أصحابك، يفقّهونا [١] في الدّين، و يقرءونا [١] القرآن، و يعلّمونا [١] شرائع الإسلام؛ فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم معهم نفرا ستّة [٢] من أصحابه: مرثد بن أبي مرثد الغنويّ حليف حمزة بن عبد المطّلب، و خالد بن البكير حليف بني عديّ بن كعب، و عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف، و خبيب بن عديّ أخا بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، و زيد بن الدّثنّة [٣] أخا بني بياضة بن عامر، و عبد اللّه بن طارق حليفا [٤] لبني ظفر من بليّ، و أمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [عليهم] [٥] مرثد بن أبي مرثد،/ فخرجوا مع القوم، حتّى إذا كانوا على الرّجيع (ماء لهذيل [٦] بناحية من الحجاز من صدر [٧] الهدأة) غدروا بهم، و استصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم و هم في رحالهم إلّا بالرّجال في أيديهم السيوف قد غشوهم؛ فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم؛ فقالوا: [إنّا] [٨] و اللّه ما نريد قتلكم، و لكنّا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكّة، و لكم عهد اللّه و ميثاقه ألّا نقتلكم. فأمّا مرثد بن أبي مرثد، و خالد بن البكير، و عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقالوا: إنّا و اللّه لا نقبل من مشرك عهدا و لا عقدا أبدا! فقاتلوهم حتّى قتلوهم جميعا. و أمّا زيد بن الدّثنّة، و خبيب بن عديّ، و عبد اللّه بن طارق فلانوا و رقّوا و رغبوا في الحياة و أعطوا بأيديهم [٩]؛ فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكّة ليبيعوهم بها؛ حتّى إذا كانوا بالظّهران [١٠] انتزع عبد اللّه بن طارق يده من القرآن [١١]، ثم أخذ سيفه و استأخر عن القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره [١٢] بالظّهران. و أمّا خبيب بن عديّ و زيد بن الدّثنّة، فقدموا بهما مكّة فباعوهما. فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التّميميّ حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل- و كان حجير أخا الحارث بن عامر بن نوفل لأمّه- ليقتله بأبيه [١٣]. و أمّا زيد بن الدّثنّة فابتاعه صفوان/ بن أميّة ليقتله بأميّة بن خلف أبيه. و قد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت قد أرادوا رأسه
() المبرد عنهما فقال: «هذان حيان كانا في نهاية العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم». (راجع «الكامل» ص ٦٣٢ طبع أوروبا).
[١] كذا في ح بحذف النون مجزوما في جواب الطلب. و في سائر الأصول بإثبات نون الرفع، على أن تكون الجملة صفة لنفر.
[٢] وردت هذه الأسماء مضطربة في بعض الأصول. و ما أثبتناه عن ط، ب. و هو الموافق لما في الطبري (قسم أول ص ١٤٣٢ طبع أوروبا) و «السيرة» لابن هشام (ص ٦٣٨ طبع أوروبا). و قد ذكرت هذه الأسماء في «نهاية الأرب» (ج ٣ ص ٣٧٥ طبعة أولى) و «شرح القاموس» (مادة رجع) كما هنا بزيادة سابع هو معتب بن عبيد أخو عبد اللّه بن طارق لأمه. إلا أنه ذكر بدل معتب بن عبيد هذا في «شرح القاموس» «مغيث بن عبيدة» و هو تحريف.
[٣] الدثنة: بفتح الدال المهملة و كسر الثاء المثلثة و النون المفتوحة المشدّدة ثم تاء تأنيث، قال ابن دريد: من قولهم: دثن الطائر إذا طاف حول وكره و لم يسقط عليه. (انظر «الاشتقاق» ص ٢٧٢ و «شرح الزرقاني على المواهب اللدنية» ج ٢ ص ٨٠ طبع بلاق).
[٤] كذا في ح، م. و هو الموافق لما في الطبري و «السيرة» و في سائر الأصول: «حلفاء» و هو تحريف.
[٥] زيادة عن م.
[٦] في «معجم ما استعجم» للبكري: «ماء لهذيل لبني لحيان منهم بين مكة و عسفان بناحية الحجاز ... إلخ».
[٧] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري نقلا عن ابن إسحاق. و ضبط البكري «الهدأة» بالعبارة فقال: «بفتح الهاء و إسكان الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة». و في جميع الأصول: «الهدّة» بدون همز. و في «السيرة» و «تاريخ الطبري»: «صدور الهدأة». و في س، ح:
«حدود» بالدال المهملة، و هو تحريف. و الهدأة: موضع بين عسفان و مكة.
[٨] زيادة عن ء، ط، م.
[٩] أعطوا بأيديهم: انقادوا.
[١٠] الظهران: واد بين مكة و عسفان.
[١١] القران: الحبل.
[١٢] في ط، ء: «فقبروه».
[١٣] كذا في: ح: م، و هو الموافق لما في «السيرة» و الطبري. و في سائر الأصول: «بابنه» و هو تحريف؛ لأن الذي قتله خبيب يوم بدر هو الحارث بن عامر بن نوفل والد عقبة، كما يجيء بعد في حديث أبي كريب.