الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - غنى أبان بن عثمان بالمدينة فطرب و سأله عن عقيدته و عن سنه و عن شؤمه
٤٥- أخبار طويس [١] و نسبه
أوّل من صنع الهزج و الرمل و اشتهر بالهزج:
طويس لقب، و اسمه طاوس [٢]، مولى بني مخزوم. و هو أوّل من غنّى الغناء المتقن من المخنّثين. و هو أوّل من صنع الهزج و الرّمل في الإسلام. و كان يقال: أحسن الناس غناء في الثّقيل ابن محرز، و في الرمل ابن سريج، و في الهزج طويس. و كان الناس يضربون به المثل، فيقال: «أهزج من طويس».
غنى أبان بن عثمان بالمدينة فطرب و سأله عن عقيدته و عن سنه و عن شؤمه:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر و الحسين بن يحيى قالا: حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبيه و أبي مسكين، قال إسحاق: و حدّثني المدائنيّ و الهيثم بن عديّ عن صالح بن كيسان:
أنّ أبان بن عثمان وفد على عبد الملك بن مروان، فأمّره على الحجاز؛ فأقبل حتّى إذا دنا من المدينة تلقّاه أهلها، و خرج إليه أشرافها، فخرج معهم طويس؛ فلمّا رآه سلّم عليه، ثم قال له: أيها الأمير، إنّي كنت أعطيت اللّه عهدا لئن رأيتك أميرا لأخضبنّ يديّ إلى المرفقين، ثم أزدو [٣] بالدّفّ بين يديك، ثم أبدى عن دفّه و تغنّى بشعر ذي جدن الحميريّ:
ما بال أهلك يا رباب
خزرا كأنّهم غضاب
قال: فطرب أبان حتى كاد أن يطير، ثم جعل يقول له: حسبك يا طاوس- و لا يقول له: يا طويس لنبله في عينه- ثم قال له: اجلس فجلس. فقال له أبان: قد زعموا أنّك كافر. فقال: جعلت فداءك! و اللّه إنّي لأشهد أن لا إله/ إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، و أصلّي الخمس، و أصوم شهر رمضان، و أحجّ البيت. فقال: أ فأنت أكبر أم عمرو بن عثمان؟- و كان عمرو أخا أبان لأبيه و أمّه- فقال له طويس: أنا و اللّه، جعلت فداءك، مع جلائل [٤] نساء قومي، أمسك بذيولهنّ يوم زفّت أمّك المباركة إلى أبيك الطيّب [٥]. قال: فاستحيا أبان و رمى بطرفه إلى الأرض.
[١] تقدمت لطويس ترجمة أخرى في الجزء الثالث من هذه الطبعة (صفحة ٢٧- ٤٤). و قد ذكرنا هناك ما قد يكون سببا في تكرار الترجمة، و بينا سبب عدم ضمنا إحدى الترجمتين إلى الأخرى.
[٢] تقدم في ترجمته في الجزء الثالث من هذا الكتاب أن اسمه عيسى بن عبد اللّه.
[٣] أزدو: أضرب.
[٤] كذا في ح، ط، ء. و في سائر النسخ: «حلائل» بالحاء المهملة، و هو تصحيف.
[٥] قال ابن عبد ربه في «العقد الفريد» (ج ٣ ص ٢٤٢) بعد أن ساق هذه القصة: «انظر إلى حذفه ورقة أدبه كيف لم يقل أمك الطيبة إلى أبيك المبارك». و فسر ذلك الجاحظ في كتابه «الحيوان» (ج ٤ ص ١٩) فقال: «و لو قال شهدت زفاف أمك الطيبة إلى أبيك المبارك لم يحسن ذلك؛ لأن قولك طيب إنما يدل على قدر ما اتصل به من الكلام، و قد قال الشاعر:
و الطيبون معاقد الأزر
و قد يخلو الرجل بالمرأة فيقول وجدتها طيبة، يريد طيبة الكوم (الوطء) لذيذة نفس الوطء».