الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - عمر بن أبي ربيعة و نعم
قضي الحبّ بيننا فالتقينا
و كلانا إلى اللّقاء مشوق
الشعر في البيت الأوّل و الثالث لعمر بن أبي ربيعة، و البيت الثاني ليس له، و لكن هكذا غنّي؛ و ليس هو أيضا مشاكلا لحكاية ما في البيت الثالث. و الغناء لبابويه [١] الكوفيّ، خفيف ثقيل أوّل. و هذا الشعر يقوله عمر بن أبي ربيعة في امرأة من قريش، يقال لها نعم، كان كثير الذّكر لها في شعره. أخبرني بذلك محمد بن خلف بن المرزبان عن أبي عبد اللّه التّميميّ عن القحذميّ و المدائنيّ. قال: و هي التي يقول فيها:
أ من آل نعم أنت غاد فمبكر
/ قال: و كانت تكنى أمّ بكر، و هي من بني جمح. و تمام هذه الأبيات على ما حكاه ابن المرزبان عمّن ذكرت:
فالتقينا و لم نخف ما لقينا
ليلة الخيف، و المنى قد تشوق [٢]
و جرى بيننا فجدد وصلا
قلّب [٣] حوّل أريب رفيق
لا تظنّي أنّ التّراسل و البد
ل لكلّ النساء عندي يليق
هل لك اليوم إن نأت أمّ بكر
و تولّت إلى عزاء طريق
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثت عن محمد بن حميد عن عبد اللّه بن سوّار القاضي عن بشر بن المفضّل قال:
بلغ عمر بن أبي ربيعة أنّ نعما اغتسلت في غدير، فأتاه فأقام عليه، و ما زال يشرب منه حتى جفّ.
أخبرني محمد بن خلف قال: قال محمد بن حبيب الراوية:
بلغني أنّ نعما استقبلت عمر بن أبي ربيعة في المسجد الحرام، و في يدها خلوق [٤] من خلوق المسجد، فمسحت به ثوبه، و مضت و هي تضحك؛ فقال عمر:
أدخل اللّه ربّ موسى و عيسى
جنّة الخلد من ملاني خلوقا
مسحته من كفّها في قميصي
حين طافت بالبيت مسحا رفيقا
غضبت أن نظرت نحو نساء
ليس يعرفنني سلكن طريقا
و أرى بينها و بين نساء
كنت أهذي بهنّ بونا سحيقا
و هذا البيت الأوّل مما عيب على عمر.
/ و مما غنّي فيه من تشبيب عمر بنعم هذه:
[١] في الأصول: «لباتويه» بالتاء المثناة، و هو تصحيف.
[٢] كذا في أكثر الأصول. و في م و جميع نسخ «ديوانه»: «تسوق» بالسين المهملة.
[٣] القلّب الحوّل: المحتال البصير بتقليب الأمور.
[٤] الخلوق: ضرب من الطيب مائع فيه صفرة؛ لأن أعظم أجزائه من الزعفران.