الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - تمثل رتبيل بشعر حسان فأنشده الأشعث رد الحارث فأعجب به
تعييره الحارث بن هشام بفراره عن أخيه و ردّ الحارث عليه:
و هذه القصيدة يقولها حسّان بن ثابت في وقعة بدر يفخر بها و يعيّر الحارث بن هشام بفراره عن أخيه أبي جهل بن هشام. و فيها يقول:
صوت
إن كنت كاذبة الذي حدّثتني
فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم
و نجا برأس طمرّة [١] و لجام
- غنّاه يحيى المكيّ خفيف ثقيل أوّل بالوسطى. و لعزّة الميلاء فيه خفيف رمل بالبنصر. و فيه خفيف ثقيل بالبنصر لموسى بن خارجة الكوفيّ- فأجاب الحارث بن هشام، و هو مشرك يومئذ، فقال:
صوت
اللّه [٢] يعلم ما تركت قتالهم
حتّى رموا فرسي بأشقر [٣] مزبد
و علمت أنّي إن أقاتل واحدا
أقتل و لا يضرر عدوّي مشهدي
ففررت منهم و الأحبّة فيهم
طمعا لهم بعقاب يوم مرصد
غنّى فيه إبراهيم الموصليّ خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، و قيل: بل هو لفليح.
تمثل رتبيل بشعر حسان فأنشده الأشعث ردّ الحارث فأعجب به:
أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثني سليمان بن أيّوب قال حدّثنا محمد بن سلّام عن يونس قال:
/ لمّا صار ابن الأشعث إلى رتبيل [٤]، تمثّل رتبيل بقول حسّان بن ثابت في الحارث بن هشام:
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم
و نجا برأس طمرّة و لجام
فقال له ابن الأشعث: أ و ما سمعت ما ردّ عليه الحارث بن هشام؟ قال: و ما هو؟ فقال قال:
اللّه يعلم ما تركت قتالهم
حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
و علمت أنّي إن أقاتل واحدا
أقتل و لا يضرر عدوّي مشهدي
فصددت عنهم و الأحبّة فيهم
طمعا لهم بعقاب يوم مرصد
فقال رتبيل: يا معشر العرب، حسّنتم كلّ شيء حتى حسّنتم الفرار.
[١] الطمرة: الأنثى من الجياد. و هي المستفزة للوثب و العدو، و قيل: الطويلة القوائم الخفيفة.
[٢] انظر هذه الأبيات في أشعار «الحماسة» و «سيرة ابن هشام» (ص ٢٥٣ طبع أوروبا).
[٣] الأشقر منّ الدم: الذي صار علقا و لم يعله غبار. و زبده: البياض الذي يعلوه.
[٤] رتبيل (و يقال فيه زنبيل كما في «الطبري» و «ابن الأثير»): صاحب الترك، كان بنواحي سجستان، و قد غزاه في سنة ٧٩ ه عبيد اللّه بن أبي بكرة، و كان واليا بسجستان، و توغل في بلاده و أصاب منه غنائم و أموالا و هدم قلاعا و حصونا. و غزاه في سنة ٨٠ هجرية عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من قبل الحجاج، فدخل بلاده و أخذ منها الغنائم و استولى على الحصون. و كتب إلى الحجاج بذلك و يشير عليه ألا يتوغل في البلاد؛ فأبى الحجاج ذلك و كتب له ثلاثة كتب يأمره فيها بمحاربته و التوغل في بلاده؛ و كان من جراء ذلك أن خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج و بايعه الناس، و كان من أمرهما ما كان مما تراه مفصلا في «كتب التاريخ».