الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - سألت ابن بانة عن صاحبة لها بالإشارة
قال صالح بن حسّان يوما: ما نصف بيت كأنّه أعرابيّ في شملة، و النصف الآخر كأنّه مخنّث مفكّك؟ قلت:
لا أدري. فقال: قد أجّلتك حولا. فقلت: لو أجّلتني عشرة أحوال ما عرفته. فقال: أوّه! أفّ لك! قد كنت أحسبك أجود ذهنا مما أرى. فقلت: فما هو الآن؟ قال: قول جميل.
ألا أيّها الرّكب النّيام ألا هبّوا
هذا كلام أعرابيّ، ثم قال:
أسائلكم هل يقتل الرّجل الحبّ
كأنّه و اللّه من مخنثي العقيق.
أخبار فريدة و هي المحسنة دون فريدة الكبرى:
و أمّا فريدة الأخرى فهي الّتي أرى بل لا أشكّ في أنّ اللّحن المختار لها؛ لأنّ إسحاق اختار هذه المائة الصوت للواثق، فاختار فيها لمتيّم لحنا، و لأبي دلف لحنا، و لسليم بن سلّام لحنا، و لرياض جارية أبي حمّاد لحنا. و كانت فريدة أثيرة عند الواثق و حظيّة لديه جدّا، فاختار لها هذا الصوت، لمكانها من الواثق، و لأنّها ليست دون من اختار له من نظرائها.
قدّمت هي و شارية في الطيب و إحكام الغناء:
أخبرني الصّوليّ قال/ حدّثنا الحسين بن يحيى عن ريّق: أنّها اجتمعت هي و خشف الواضحيّة يوما، فتذاكرتا أحسن ما سمعتاه من المغنّيات؛ فقالت ريّق: شارية أحسنهنّ غناء و متيّم، و قالت خشف: عريب و فريدة؛ ثم اجتمعنا على تساويهنّ، و تقديم متيّم في الصّنعة، و عريب في الغزارة و الكثرة، و شارية و فريدة في الطّيب و إحكام الغناء.
أهداها ابن بانة للواثق:
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ قال:
كانت فريدة جارية الواثق لعمرو بن بانة، و هو أهداها إلى الواثق، و كانت من الموصوفات المحسنات، و ربّيت عند عمرو بن بانة مع صاحبة لها اسمها «خلّ»، و كانت حسنة الوجه، حسنة الغناء، حادّة الفطنة و الفهم.
سألت ابن بانة عن صاحبة لها بالإشارة:
قال الهشاميّ فحدّثني عمرو بن بانة قال: غنّيت الواثق:
قلت حلّا [١] فاقبلي معذرتي
ما كذا يجزي محبّ من أحبّ
فقال لي: تقدّم إلى السّتارة فألقه على فريدة، فألقيته عليها؛ فقالت: هو حلّ [٢] أو خلّ كيف هو؟ فعلمت أنها سألتني عن صاحبتها في خفاء من الواثق.
[١] كذا في ترجمة عمر بن أبي ربيعة الواردة في هذا الكتاب (ج ١ ص ١٣٤ من هذه الطبعة). و في الأصول هنا: «خلا» بالخاء المعجمة.
[٢] في الأصول: «خلى» بالخاء المعجمة و الياء في آخره.