الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٠ - هجا منجابا الذي كان موكلا بحبسه
لدواعي الخير و الشّ
رّ دنوّ و نزوح
هل لمطلوب بذنب
توبة منه نصوح
كيف إصلاح قلوب
إنّما هنّ قروح
أحسن اللّه بنا
أنّ الخطايا لا تفوح
فإذا المستور منّا
بين ثوبيه نضوح [١]
كم رأينا من عزيز
طويت عنه الكشوح
صاح منه برحيل
صائح الدّهر الصّدوح
موت بعض الناس في الأر
ض على قوم فتوح
سيصير المرء يوما
جسدا ما فيه روح
بين عيني كلّ حيّ
علم الموت يلوح
كلّنا في غفلة و ال
موت يغدو و يروح
لبني الدّنيا من الدّن
يا غبوق [٢] و صبوح
رحن في الوشى و أصبح
ن عليهنّ المسوح/
كلّ نطّاح من الدّه
ر له يوم نطوح
نح على نفسك يا مس
كين إن كنت تنوح
لتموتنّ و إن عمّ
رت ما عمّر نوح
قال: فلمّا سمع ذلك الرشيد جعل يبكي و ينتحب، و كان الرشيد من أغزر الناس دموعا في وقت الموعظة، و أشدّهم عسفا في وقت الغضب و الغلظة. فلمّا رأى الفضل بن الرّبيع كثرة بكائه، أومأ إلى الملّاحين أن يسكتوا.
هجا منجابا الذي كان موكلا بحبسه:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسن بن جابر كاتب الحسن [٣] بن رجاء قال:
لمّا حبس الرشيد أبا العتاهية دفعه إلى منجاب، فكان يعنف به؛ فقال أبو العتاهية:
منجاب مات بدائه
فاعجل له بدوائه
إنّ الإمام أعلّه
ظلما بحدّ شقائه
لا تعنفنّ [٤] سياقه
ما كلّ ذاك برائه [٥]
[١] في «الديوان»: «فضوح» بالفاء.
[٢] الغبوق: ما شرب أو أكل آخر النهار، و يقابله الصبوح و هو ما أكل أو شرب أوّل النهار.
[٣] في الأصول: «الحسين» و هو تحريف.
[٤] أعنف الشيء: أخذه بشدّة.
[٥] يريد: «برأيه».