الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٧ - استنشده مساور شعرا في جنازة فأبى
رأى من صالح المسكين جفوة فعاتبه فجاهره بالعداوة:
أخبرني أحمد بن العبّاس عن ابن عليل العنزيّ قال حدّثنا أبو أنس كثير بن محمد الحزاميّ قال حدّثني الزّبير بن بكّار [عن] [١] معروف العامليّ قال:
قال أبو العتاهية: كنت منقطعا إلى صالح المسكين، و هو ابن أبي جعفر المنصور، فأصبت في ناحيته مائة ألف درهم، و كان لي ودودا [٢] و صديقا، فجئته يوما، و كان لي في مجلسه مرتبة لا يجلس فيها غيري، فنظرت إليه قد قصّر بي عنها، و عاودته ثانية فكانت حاله تلك، و رأيت نظره إليّ ثقيلا، فنهضت و قلت:
/
أراني صالح بغضا
فأظهرت له بغضا
و لا و اللّه لا ينق
ض إلا زدته نقضا
و إلّا زدته مقتا
و إلا زدته رفضا
ألا يا مفسد الودّ
و قد كان له محضا
تغضبت من الريح
فما أطلب أن ترضى
لئن كان لك المال ال
مصفى إنّ لي عرضا
قال أبو العتاهية: فنمي الكلام إلى صالح فنادى بالعداوة؛ فقلت فيه:
مددت لمعرض حبلا طويلا
كأطول ما يكون من الحبال
حبال بالصّريمة ليس تفنى
موصّلة على عدد الرمال
فلا تنظر إليّ و لا تردني
و لا تقرب حبالك من حبالي
فليت الرّدم [٣] من يأجوج بيني
و بينك مثبتا أخرى الليالي
فكرش [٤] إن أردت لنا كلاما
و نقطع قحف [٥] رأسك بالقذال [٦]
استنشده مساور شعرا في جنازة فأبى:
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا عليّ بن سليمان النّوفليّ قال: قال مساور السبّاق، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير عن مساور السبّاق قال:
شهدت جنازة في أيّام الحاجّ وقت خروج الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن [٧] المقتول بفخّ [٨]، فرأيت رجلا قد حضر الجنازة معنا و قد قال لآخر: هذا/ الرجل الذي/ صفته كذا و كذا أبو العتاهية.
[١] زيادة يقتضيها السياق. و في ح: «الزبير بن معروف العاملي».
[٢] في ح، ب: «ودّا». و الود (مثلث الواو): الكثير الود، كالودود.
[٣] الردم: سدّ يأجوج و مأجوج.
[٤] كرّش الرجل: قطب وجهه.
[٥] القحف: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة. و قيل لا يسمى قحفا حتى ينفلق من الجمجمة فيبين.
[٦] كذا في ح. و القذال: جماع مؤخر الرأس ما بين نقرة القفا إلى الأذن. و في سائر الأصول: «بالقتال» بالتاء المثناة من فوق.
[٧] في طبعة بولاق: الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن بن الحسين.
[٨] فخ: واد بمكة، و هو فيما قيل: وادي الزاهر.