الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - استعطف الرشيد و هو محبوس فأطلقه
سمع علي بن عيسى شعره و هو طفل فأعجب به:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا المبرّد قال حدّثني عبد الصمد بن المعذّل قال:
سمعت الأمير عليّ بن عيسى بن جعفر يقول: كنت صبيّا في دار الرشيد، فرأيت شيخا ينشد و الناس حوله:
ليس للإنسان إلّا ما رزق
أستعين اللّه باللّه أثق
علق الهمّ بقلبي كلّه
و إذا ما علق الهمّ علق
بأبي من كان لي من قلبه
مرّة ودّ قليل فسرق
يا بني [١] الإسلام فيكم ملك
جامع الإسلام عنه يفترق
لندى هارون فيكم و له
فيكم صوب هطول و ورق
لم يزل هارون خيرا كلّه
قتل الشّرّ به يوم خلق
فقلت لبعض الهاشميّين: أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل؟ فقال: يا بنيّ، إنّ الأعناق لتقطع دون هذا الطبع. قال: ثم كان الشيخ أبا العتاهية، و الذي سأله إبراهيم بن المهديّ.
استعطف الرشيد و هو محبوس فأطلقه:
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدّثني عبد القويّ بن محمد بن أبي العتاهية عن أبيه قال:
لبس أبو العتاهية كساء صوف و درّاعة صوف، و آلى على نفسه ألّا يقول شعرا في الغزل، و أمر الرشيد بحبسه و التضييق عليه؛ فقال:
صوت
يا بن عمّ النبي سمعا و طاعه
قد خلعنا الكساء و الدّرّاعه
و رجعنا إلى الصّناعة لمّا
كان سخط الإمام ترك الصّناعه
و قال أيضا:
أ ما رحمتني يوم ولّت فأسرعت
و قد تركتني واقفا أتلفّت
أقلّب طرفي كي أراها فلا أرى
و أحلب عيني درّها و أصوّت
فلم يزل الرشيد متوانيا في إخراجه إلى أن قال:
أما و اللّه إنّ الظلم لوم
و ما زال المسيء هو الظّلوم
إلى ديّان يوم الدّين نمضي
و عند اللّه تجتمع الخصوم
[١] ورد هذا البيت في «ديوانه» (ص ٣١٤) و كذا فيما سيأتي (ص ٧٤) من هذا الجزء هكذا:
يا بني العباس فيكم ملك
شعب الإحسان عنه تفترق