الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠١ - كان الهادي واجدا عليه لاتصاله بهارون فلما ولي الخلافة مدحه فأجزل صلته
- في هذين البيتين لأبي عيسى بن المتوكل لحن من الثقيل الأوّل في نهاية الجودة، و ما بان به فضله في الصّناعة-:
فكم ترى عزّ عند ذلك من
معشر قوم و ذلّ من معشر
يثمر من مسّه القضيب و لو
يمسّه غيره لما أثمر
من مثل موسى و مثل والده ال
مهديّ أو جدّه أبي جعفر
قال: فرضي عنه. فلمّا دخل عليه أنشده:
لهفي على الزمن القصير
بين الخورنق و السّدير
إذ نحن في غرف الجنا
ن نعوم في بحرّ السّرور
في فتية ملكوا عنا
ن الدهر أمثال الصّقور
/ ما منهم إلّا الجسو
ر على الهوى غير الحصور
يتعاورون مدامة
صهباء من حلب العصير
عذراء ربّاها شعا
ع الشمس في حرّ الهجير
لم تدن من نار و لم
يعلق بها وضر القدور
و مقرطق يمشي أما
م القوم كالرّشأ الغرير
بزجاجة تستخرج ال
سرّ الدّفين من الضمير
زهراء مثل الكوكب ال
درّيّ في كفّ المدير
تدع الكريم و ليس يد
ري ما قبيل من دبير [١]
و مخصّرات [٢] زرننا
بعد الهدوّ من الخدور
ريّا [٣] روادفهنّ يل
بسن الخواتم في الخصور
غرّ الوجوه محجّبا
ت قاصرات الطّرف حور
متنعّمات في النّعي
م مضمّخات بالعبير
برفلن في حلل المحا
سن و المجاسد [٤] و الحرير
ما إن يرين الشمس
إلّا الفرط [٥] من خلل السّتور
[١] القبيل: ما وليك. و الدبير: ما خالفك. يقولون: لا يعرف قبيله من دبيره، و لا يدري قبيلا من دبير، أي لا يعرف شيئا.
[٢] مخصرات: دقيقات الخصور.
[٣] ريا هنا: ممتلئة.
[٤] المجاسد: جمع مجسد، و هو القميص الذي يلي البدن.
[٥] كذا في أكثر الأصول. و الفرط: الحين؛ يقال: لا ألقاه إلا في الفرط، أي في الأيام مرة. و في ب، س: «القرط» بالقاف، و هو تصحيف.