الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - عير إسحاق بن عزيز لقبوله المال عوضا عن عبادة معشوقته
ثم قال حين جدّ:
إنّ الّذي حرم المكارم تغلبا
جعل النّبوّة و الخلافة فينا
مضر أبي و أبو الملوك فهل لكم
يا آل تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمّي في دمشق خليفة
لو شئت ساقكم إليّ قطينا [١]
و من المحدثين هذا الخبيث الذي يتناول شعره من كمّه. فقلت: من؟ قال: أبو العتاهية. قلت: في ما ذا؟
قال: قوله:
/
اللّه بيني و بين مولاتي
أبدت لي الصّدّ و الملالات
لا تغفر الذنب إن أسأت و لا
تقبل عذري و لا مواتاتي
منحتها مهجتي و خالصتي
فكان هجرانها مكافاتي
أقلقني حبّها و صيّرني
أحدوثة في جميع جاراتي
ثم قال حين جدّ:
و مهمه [٢] قد قطعت طامسه [٣]
قفر على الهول و المحاماة/
بحرّة [٤] جسرة عذافرة
خوصاء عيرانة علنداة
تبادر الشمس كلّما طلعت
بالسّير تبغي بذاك مرضاتي
يا ناق خبّي بنا و لا تعدي
نفسك مما ترين راحات
حتّى تناخي بنا إلى ملك
توّجه اللّه بالمهابات
عليه تاجان فوق مفرقه
تاج جلال و تاج إخبات [٥]
يقول للرّيح كلّما عصفت
هل لك يا ريح في مباراتي
من مثل من عمّه الرسول و من
أخواله أكرم الخئولات
عير إسحاق بن عزيز لقبوله المال عوضا عن عبادة معشوقته:
أخبرني وكيع قال: قال الزّبير بن بكّار حدّثني أبو غزيّة، و كان قاضيا على المدينة، قال: كان إسحاق بن عزيز يتعشّق عبّادة جارية المهلّبيّة، و كانت المهلبيّة منقطعة إلى الخيزران. فركب إسحاق يوما و معه عبد اللّه بن مصعب يريدان المهديّ، فلقيا عبّادة؛ فقال إسحاق: يا أبا بكر، هذه عبّادة، و حرّك دابّته حتى سبقها فنظر إليها،/ فجعل
[١] القطين هنا: الخدم و الأتباع.
[٢] المهمه: المفازة البعيدة.
[٣] الطامس هنا: البعيد.
[٤] الحرة من الإبل: العتيقة الأصيلة. و الجسرة: العظيمة من الإبل و غيرها. و العذافرة: العظيمة الشديدة من الإبل. و الخوصاء: وصف من الخوص و هو ضيق العين و صغرها و غئورها. و العيرانة من الإبل: التي تشبه بالعير في سرعتها و نشاطها. و العلنداة: الناقة الضخمة الطويلة.
[٥] الإخبات: الخشية و الخضوع.