الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - اشتمال مرثيته في علي بن ثابت على أقوال الفلاسفة في موت الإسكندر
جاء المشمّر و الأفراس يقدمها
هونا على رسله [١] و ما انبهرا
و خلّف الريح حسرى [٢] و هي جاهدة
و مرّ يختطف الأبصار و النظرا
فأجزل صلته، و ما جسر أحد بعد أبي العتاهية أن يقول فيه شيئا.
رثاؤه صديقه علي بن ثابت:
أخبرني يحيى إجازة قال حدّثني الفضل بن عبّاس بن عقبة بن جعفر قال:
كان عليّ بن ثابت صديقا لأبي العتاهية و بينهما مجاوبات كثيرة في الزهد و الحكمة، فتوفّي عليّ بن ثابت قبله، فقال يرثيه:
مؤنس كان لي هلك
و السبيل التي سلك
يا عليّ بن ثابت
غفر اللّه لي و لك
كلّ حيّ مملّك
سوف يفنى و ما ملك
قال الفضل [٣]: و حضر أبو العتاهية عليّ بن ثابت و هو يجود بنفسه، فلم يزل ملتزمه حتى فاض [٤]؛ فلما شدّ لحياه بكى طويلا، ثم أنشد يقول:
يا شريكي في الخير قرّبك اللّ
ه فنعم الشّريك في الخير كنتا
قد لعمري حكيت لي غصص المو
ت فحرّكتني لها و سكنتا
/ قال: و لمّا دفن وقف على قبره يبكي طويلا أحرّ بكاء، و يردّد هذه الأبيات:
ألا من لي بأنسك يا أخيّا
و من لي أن أبثّك ما لديّا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر
كذاك خطوبه نشزا و طيّا
فلو نشرت قواك لي المنايا
شكوت إليك ما صنعت إليّا
بكيتك يا عليّ بدمع عيني
فما أغنى البكاء عليك [٥] شيّا
و كانت في حياتك لي عظات
و أنت اليوم أوعظ منك حيّا
اشتمال مرثيته في علي بن ثابت على أقوال الفلاسفة في موت الإسكندر:
قال عليّ بن الحسين مؤلّف هذا الكتاب: هذه المعاني أخذها كلّها أبو العتاهية من كلام الفلاسفة لمّا حضروا تابوت الإسكندر، و قد أخرج الإسكندر ليدفن: قال بعضهم: كان الملك أمس أهيب منه اليوم، و هو اليوم أوعظ منه
[١] على رسله: على تؤدته و هينته، و مثله الهون (بالفتح).
[٢] حسري: كالة معيية.
[٣] في ب، س: «أبو الفضل» و هو تحريف.
[٤] في م: «فاظ» و كلاهما بمعنى مات.
[٥] في أ، م، ء: «على».