الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٨ - تقارض هو و بشار الثناء على شعريهما
كنّا عند ابن الأعرابيّ، فذكروا قول ابن نوفل في عبد الملك بن عمير:
إذا ذات دلّ كلّمته لحاجة
فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل
و أن عبد الملك قال: تركني و اللّه و إنّ السّعلة لتعرض لي في الخلاء فأذكر قوله فأهاب أن أسعل. قال: فقلت لابن الأعرابيّ: فهذا أبو العتاهية قال في عبد اللّه بن معن بن زائدة:
فصغ ما كنت حلّيت
به سيفك خلخالا
و ما تصنع بالسّيف
إذا لم تك قتّالا
فقال عبد اللّه بن معن: ما لبست سيفي قطّ فرأيت إنسانا يلمحني إلا ظننت أنه يحفظ قول أبي العتاهية فيّ، فلذلك يتأمّلني فأخجل. فقال ابن الأعرابيّ: اعجبوا لعبد يهجو مولاه. قال: و كان ابن الأعرابيّ مولى بني شيبان.
ناظر مسلم بن الوليد في قول الشعر:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى:/ حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الحسين بن أبي السّريّ قال:
اجتمع أبو العتاهية و مسلم بن الوليد الأنصاريّ في بعض المجالس، فجرى بينهما كلام؛ فقال له مسلم: و اللّه لو كنت أرضى أن أقول مثل قولك:
الحمد و النعمة لك
و الملك لا شريك لك
لبيك إنّ الملك لك
/ لقلت في اليوم عشرة آلاف بيت، و لكنّي أقول:
موف على مهج في يوم ذي رهج [١]
كأنّه أجل يسعى إلى أمل
ينال بالرّفق ما يعيا الرجال به
كالموت مستعجلا يأتي على مهل
يكسو السيوف نفوس الناكثين به
و يجعل الهام تيجان القنا الذّبل
للّه من هاشم في أرضه جبل
و أنت و ابنك ركنا ذلك الحبل
فقال له أبو العتاهية: قل مثل قولي:
الحمد و النّعمة لك
أقل مثل قولك:
كأنّه أجل يسعى إلى أمل
تقارض هو و بشار الثناء على شعريهما:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا مهديّ بن سابق قال:
[١] في يوم ذي رهج: أي في يوم ذي غبار من الحرب. و في «ديوان مسلم» (طبع مدينة ليدن ص ٩):
موف على مهج و اليوم ذو رهج