الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - حب سعدى التي كان يحبها ابن معن ثم هجاها
إن زرتموها قال حجّابها
نحن عن الزّوّار في شغل
مولاتنا مشغولة عندها
بعل و لا إذن على البعل
يا بنت معن الخير لا تجهلي
و أين إقصار عن الجهل
أتجلد الناس و أنت امرؤ
تجلد في الدّبر و في القبل
ما ينبغي للنّاس أن ينسبوا
من كان ذا جود إلى البخل
يبذل ما يمنع أهل الندى
هذا لعمري منتهى البذل
ما قلت هذا فيك إلّا و قد
جفّت به الأقلام من قبلي
قال: فبعث إليه عبد اللّه بن معن، فأتي به؛ فدعا بغلمان له ثم أمرهم أن يرتكبوا منه الفاحشة، ففعلوا ذلك، ثم أجلسه و قال له: قد جزيتك على قولك فيّ، فهل لك في الصّلح و معه مركب و عشرة آلاف درهم أو تقيم على الحرب؟ قال: بل الصلح. قال: فأسمعني ما تقوله في الصلح؛ فقال:
ما لعذّالي و ما لي
أمروني بالضّلال
عذلوني في اغتفاري
لابن معن و احتمالي
إن يكن ما كان منه
فبجرمي و فعالي
أنا منه كنت أسوا
عشرة في كلّ حال
قل لمن يعجب من حس
ن رجوعي و مقالي
ربّ ودّ بعد صدّ
و هوى بعد تقالي [١]
قد رأينا ذا كثيرا
جاريا بين الرّجال
إنما كانت يميني
لطمت منّي شمالي
حب سعدى التي كان يحبها ابن معن ثم هجاها:
/ حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى اليزيديّ قال حدّثنا أبو سويد عبد القويّ بن محمد بن أبي العتاهية و محمد بن سعد قالا [٢]:
كان أبو العتاهية يهوى في/ حداثته امرأة نائحة من أهل الحيرة لها حسن و جمال يقال لها سعدى؛ و كان عبد اللّه بن معن بن زائدة المكنّى بأبي الفضل يهواها أيضا، و كانت مولاة لهم، ثم اتّهمها أبو العتاهية بالنّساء، فقال فيها:
ألا يا ذوات السّحق في الغرب و الشّرق
أفقن فإنّ النّيك أشفى من السّحق
أفقن فإنّ الخبز بالأدم يشتهى
و ليس يسوغ الخبز بالخبز في الحلق
[١] التقالى: التباغض.
[٢] في جميع النسخ: «قال» بالإفراد.