الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - آراؤه الدينية
أبي العتاهية و صنعة أهله:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال قال أبو عون أحمد بن المنجّم أخبرني خيار الكاتب قال:
كان أبو العتاهية و إبراهيم الموصليّ من أهل المذار [١] جميعا، و كان أبو العتاهية و أهله يعملون الجرار الخضر، فقدما إلى بغداد ثم افترقا؛ فنزل إبراهيم الموصليّ ببغداد، و نزل أبو العتاهية الحيرة. و ذكر عن الرّياشيّ أنه قال مثل ذلك، و أن أبا العتاهية نقله إلى الكوفة.
قال محمد بن موسى: فولاء أبي العتاهية من قبل أبيه لعنزة، و من قبل أمّه لبني زهرة، ثم لمحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، و كانت أمّه مولاة لهم، يقال لها أمّ زيد.
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن مهرويه؛ قال قال الخليل بن أسد:
كان أبو العتاهية يأتينا فيستأذن و يقول: أبو إسحاق الخزّاف. و كان أبوه حجّاما من أهل ورجة [٢]؛ و لذلك يقول أبو العتاهية:
ألا إنّما التّقوى هو العزّ و الكرم
و حبّك للدّنيا هو الفقر و العدم
و ليس على عبد تقيّ نقيصة
إذا صحّح التّقوى و إن حاك أو حجم
فاخره رجل من كنانة فقال شعرا:
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا محمد بن أبي العتاهية قال:
/ جاذب رجل من كنانة أبا العتاهية في شيء، ففخر عليه الكنانيّ و استطال بقوم من أهله؛ فقال أبو العتاهية:
دعني من ذكر أب و جدّ
و نسب يعليك سور المجد
ما الفخر إلا في التّقى و الزّهد
و طاعة تعطى جنان الخلد
لا بدّ من ورد لأهل الورد
إمّا إلى ضحل [٣] و إمّا عدّ [٤]
آراؤه الدينية:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى عن أحمد بن حرب قال:
كان مذهب أبي العتاهية القول بالتوحيد، و أنّ اللّه خلق جوهرين متضادّين لا من شيء، ثم إنه بنى العالم هذه البنية منهما، و أن العالم حديث العين و الصّنعة لا محدث له إلا اللّه. و كان يزعم أنّ اللّه سيردّ كلّ شيء إلى الجوهرين المتضادّين قبل أن تفنى الأعيان جميعا. و كان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر/ و الاستدلال
[١] كذا في أ، بالذال المعجمة. و المذار في ميسان بين واسط و البصرة، و هي قصبة ميسان بينها و بين البصرة مقدار أربعة أيام. و في سائر النسخ: «المزار» بالزاي المعجمة؛ و لم نعثر عليه في أسماء البلدان.
[٢] كذا في جميع الأصول التي بأيدينا، و لم نعثر عليه في «معاجم البلدان»، و الذي في «اللسان» (مادة ودج) و «معجم ما استعجم» (ج ٢ ص ٦٢٢) أن «ودج» اسم موضع.
[٣] الضحل: الماء القليل على الأرض لا عمق له.
[٤] العدّ: الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين.