الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - قوله في غلامه الذي يقال له بكر
/
في الدار بعد بقيّة نستامها
إذ ليس فيك بقيّة تستام [١]
عرم الزّمان على الدّيار برغمهم
و عليك أيضا للزّمان عرام [٢]
شغل الزمان كراك في ديوانه
فتفرّغت لدواتك الأقلام [٣]
قال فيه أيضا:
قولا لبكر بن دهمرد إذا اعتكرت
عساكر اللّيل بين الطّاس و الجام [٤]
أ لم أقل لك إنّ البغي مهلكة
و البغي و العجب إفساد لأقوام
قد كنت تفرق من سهم بغانية
فصرت غير رميم رقعة الرامي [٥]
و كنت تفزع من لمس و من قبل
فقد ذللت لإسراج و إلجام
إن تدم فخذاك من ركض فربّتما
أمسي و قلبي عليك الموجع الدامي
/ أخبرني أبو المعتصم عاصم بن محمّد الشاعر بأنطاكية، و بها أنشدني قصيدة البحتريّ:
ملامك إنّه عهد قريب
و رزء ما انقضت منه النّدوب [٦]
و أنشدني لديك الجنّ يعزّي جعفر بن عليّ الهاشميّ:
نغفل و الأيّام لا تغفل
و لا لنا من زمن موئل
و الدّهر لا يسلم من صرفه
أعصم في القنّة مستوعل [٧]
يتّخذ الشّعرى شعارا له
كأنما الأفق له منزل [٨]
كأنّه بين شناظيرها
بارقة تكمن أو تمثل [٩]
و لا حباب صلتان السّرى
أرقم لا يعرف ما يجهل [١٠]
[١] السوم: عرض السلعة على البيع، و استامه إياها: غالى.
[٢] عرم (كنصر و ضرب و علم و كرم عرامة و عراما): اشتدّ. و في الأصول
«غرم ... عزم ... غرام»
و هو تصحيف.
[٣] في س «فتفرقت» و هو تحريف، و كنى بالدواة و الأقلام عما يستقبح ذكره.
[٤] اعتكر الليل: اشتد سواده و التبس، و اعتكروا: اختلطوا في الحرب، و اعتكر العسكر: رجع بعضهم على بعض فلم يقدر على عدّهم. و الجام: إناء من فضة.
[٥] تفرق: تفزع. و أراد بسهم الغانية: عينها. غير رميم: غير بال، من رم العظم (كضرب) إذا بلى و ربما كان غير ذميم» أو «دميم».
[٦] البيت مطلع قصيدة للبحتري يرثي غلامه قيصر. ملامك: أي دع ملامك و اكفف. و في «الديوان» «ما عفت منه الندوب» و عفا الأثر:
درس و امّحى.
[٧] صرف الدهر: حدثانه و نوائبه. و الأعصم من الوعول: ما في ذراعيه أو في إحداهما بياض و سائره أسود أو أحمر. و القنة: أعلى الجبل كالقلة. و استوعل الوعل: إذا ذهب في قلة الجبل.
[٨] الشعرى: كوكب نير يطلع بعد الجوزاء، و هما شعريان: الشعرى العبور، و الشعرى الغميصاء و في ب، س «الشعر» و هو تحريف.
و أصل الشعار: ما ولى شعر الجسد من الثياب.
[٩] شناظير الجبل: أطرافه و حروفه، الواحد شنظير كخنزير.
[١٠] الحباب: الحية، و هو معطوف على أعصم. و الصلتان: النشيط الحديد الفؤاد من الخيل. و السرى: سير عامة الليل. و الأرقم:
أخبث الحيات و أطلبها للناس.