الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - قصته مع زوجه ورد
و جدّ تنفّسي و علا زفيري
و فاضت عبرتي في صحن خدّي
إذا لعلمت أنّي عن قريب
ستحفر حفرتي و يشقّ لحدي
و يعذلني السفيه على بكائي
كأنّي مبتلى بالحزن و حدي
يقول قتلتها سفها و جهلا
و تبكيها بكاء ليس يجدي
كصيّاد الطّيور له انتحاب
عليها و هو يذبحها بحدّ
و قال فيها أيضا:
ما لامرئ بيد الدّهر الخئون يد
و لا على جلد الدّنيا له جلد
طوبى لأحباب أقوام أصابهم
من قبل أن عشقوا موت فقد سعدوا
/ و حقّهم إنّه حقّ أضنّ به
لأنفدنّ [١] لهم دمعي كما نفدوا
يا دهر إنّك مسقي بكأسهم
و وارد ذلك الحوض الّذي وردوا
/ الخلق ماضون و الأيّام تتبعهم
نفنى [جميعا] [٢] و يبقى الواحد الصّمد
و قال فيها:
أ ما آن للطّيف أن يأتيا
و أن يطرق الوطن الدّانيا
و إنّي لأحسب ريب الزّما
ن يتركني جسدا باليا
سأشكر ذلك لا ناسيا
جميل الصّفاء و لا قاليا [٣]
و قد كنت أنشره ضاحكا
فقد صرت أنشره باكيا
و قال أيضا:
قل لمن كان [٤] وجهه كضياء ال
شّمس في حسنه و بدر منير
كنت زين الأحياء إذ كنت فيهم
ثم [قد] [٥] صرت زين أهل القبور
بأبي أنت في الحياة و في المو
ت و تحت الثرى و يوم النّشور
خنتني في المغيب و الخون نكر
و ذميم في سالفات الدّهور
فشفاني سيفي و أسرع في ح
زّ التّراقي قطعا و حزّ النّحور [٦]
[١] في الأصول «لا ينفذن» و هو تحريف.
[٢] زيادة يستقيم بها الكلام. و قد جاء هذا الشطر في س: «تفنى و لم يبق إلا الواحد الصمد».
[٣] قاليا: مبغضا كارها.
[٤] في ب، ج: «لمن قال».
[٥] زيادة يستقيم بها الشعر. و قد جاء هذا الشطر في س: «و لقد صرت ...».
[٦] في الأصول: «فسقاني» و هو تصحيف.