الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - بيتان من الشعر الحكمي
يا باسطا كفّه نحوي يطيّبني
كفّاك أطيب يا حبّي من الطّيب
/ كفّاك يجري مكان الطيب طيبهما
فلا تزدني عليها عند تطييبي
يا لائمي في هواها أنت لم ترها
فأنت مغرى بتأنيبي و تعذيبي
انظر إلى وجهها، هل مثل صورتها
في الناس وجه مجلّى غير محجوب؟
فقلت له: اسكت ويلك! لا، تصفع و اللّه و تخرج. فقال: و اللّه لو وثقت بأن نصفع جميعا لأنشدته الأبيات، و لكني أخشى أن أفرد بالصّفع دونك.
أبيات له في أهل الجدل
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدّثنا الكرانيّ قال: حدّثنا الرّياشي قال:
كان محمّد بن يسير جالسا في حلقتنا في مسجد البصرة، و إلى جانبنا حلقة قوم من أهل الجدل يتصايحون في المقالات و الحجج فيها، فقال ابن يسير: اسمعوا ما قلت في هؤلاء، فأنشدنا قوله:
يا سائلي عن مقالة الشّيع
و عن صنوف الأهواء و البدع
دع عنك ذكر الأهواء ناحية
فليس ممن شهدت ذو ورع
كلّ أناس بديّهم حسن
ثم يصيرون بعد للسّمع
أكثر ما فيه أن يقال لهم:
لم يك في قوله بمنقطع
قوله في استغنائه عن تدوين ما يسمعه
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن عليّ الشاميّ قال:
كان محمّد بن يسير يصف نفسه بالذكاء و الحفظ و الاستغناء عن تدوين شيء يسمعه؛ من ذلك قوله:
إذا ما غدا الطّلّاب للعلم ما لهم
من الحظّ إلا ما يدوّن في الكتب
/ غدوت بتشمير و جدّ عليهم
فمحبرتي أذني و دفترها قلبي [١]
بيتان من الشعر الحكمي
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر [٢] قال:
كان إبراهيم بن رياح إذا حزبه [٣] الأمر يقطعه بمثل قول محمّد بن يسير:
تخطي النفوس مع العيا
ن و قد تصيب مع المظنّة
كم من مضيق في الفضا
ء و مخرج بين الأسنّه
[١] جاء في «المصباح المنير»: «في المحبرة لغات: أجودها محبرة بفتح الميم و الباء، و الثانية محبرة بضم الباء، مثل مأدبة و مأدبة، و الثالثة محبرة بكسر الميم و فتح الباء لأنها آلة».
[٢] المدبر بفتح الباء، و الضبط عن كتاب «المشتبه في أسماء الرجال للذهبي» ص ٤٧٢ طبع أوربة.
[٣] حزبه الأمر، نابه و اشتدّ عليه و ضغطه.