الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٨ - خروجه مع الحجاج
أنت ابن سادات لأجمعهم
و في بطن مكّة عزّة الأصل
بحر من الأعياص جدن به
في مغرس للجود و الفضل [١]
متهلل تندى يداه إذا
ضنّ السحاب بوابل سجل [٢]
خروجه مع الحجاج
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني قال: حدّثنا العمري، عن الهيثم [بن عديّ] [٣] عن عبد اللّه بن عيّاش قال:
أخبرني مشيخة من بني أسد أن ابن الزّبير الأسديّ لمّا قفل من قتال الأزارقة صوّب [٤] بعث إلى الرّي، قال: فكنت فيه، و خرج الحجّاج إلى القنطرة يعني قنطرة الكوفة الّتي بزبارة [٥] ليعرض الجيش، فعرضهم، و جعل يسأل عن رجل رجل من هو؟ فمر به ابن الزّبير، فسأله من هو؟ فأخبره، فقال أنت الّذي تقول:
تخيّر فإما أن تزور ابن ضابئ
عميرا، و إما أن تزور المهلّبا
قال: بلى، أنا الّذي أقول:
أ لم تر أنّي قد أخذت جعيلة
و كنت كمن قاد الجنيب فأسمحا [٦]
فقال له الحجّاج: ذلك خير لك، فقال:
و أوقدت الأعداء يا ميّ فاعلمي
بكلّ شرى نارا فلم أر مجمحا [٧]
/ فقال له الحجّاج: قد كان بعض ذلك، فقال:
و لا يعدم الدّاعي إلى الخير تابعا
و لا يعدم الداعي إلى الشرّ مجدحا [٨]
فقال له الحجّاج: إن ذلك كذلك، فامض إلى بعثك، فمضى إلى بعثه فمات بالري.
[١] الأعياص من قريش: أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر، و هم أربعة: العاص، و أبو العاص و العيص، و أبو العيص؛ و بشر هو بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
[٢] في الأصول عدا ط «كما ضن» و هو تحريف. تهلل الوجه: تلألأ، بوابل سجل، أي ذي سجل، سجلت الماء سجلا: صببته صبا متصلا. و في ب، ج؛
«يبدى نداء»
. [٣] عن ط، مط.
[٤] صوب، أي أرسل، من صوبت الفرس: إذا أرسلته في الجري. و الري: مدينة بفارس.
[٥] جاء في «معجم البلدان» «زبارا موضع، أظنه من نواحي الكوفة»؛ و قد ذكر غير مضبوط و في آخره ألف.
[٦] الجعيلة: ما جعل لك على عملك، و جنبه كنصره: قاده إلى جنبه، فهو جنيب، و في مط «الحبيب» و هو تصحيف. و أسمحت الدابة: لانت و انقادت بعد استصعاب.
يذكره الحجاج بأنه القائل: تخير ... الأبيات أي أنه لا مناص لك من إحدى اثنتين: إما أن تقاتل مع المهلب، و إما أن تقتل كابن صابئ- و فيها يقول:
فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه
يد الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
فيجيبه بقوله أنا الّذي أقول ...... أي أني نفذت ما أمرتنا به فأخذت جعيلتي (أي عطائي) و سرت لقتال الأزارقة مع المهلب، و كان الحجّاج قد توعدهم في خطبته بقوله «و إن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم و أن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة، و إني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا ضربت عنقه».
[٧] الشرى: الطريق و الناحية. مجمحا يريد مفرا و مهربا من لقائهم. و في ج «مجحا» و هو تحريف.
[٨] جدح السويق و غيره: لته. و المجدح: ما يجدح به، و هو خشبة في رأسها خشبتان معترضتان، و المعنى: لا يعدم محركا و مجيبا له.