الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - شعره للحجاج عن وقعة الأزارقة
و قد تركت بشطّ الزّابيين لها
دارا بها يسعد البادون و الحضر [١]
و اخترت دارا بها قوم أسرّ بهم
ما زال فيهم لمن تختارهم خير
أبا سعيد فإني سرت منتجعا
و طالب الخير مرتاد و منتظر [٢]
لو لا المهلّب ما زرنا بلادهم
ما دامت الأرض فيها الماء و الشجر
و ما من الناس من حيّ علمتهم
إلّا يرى فيهم من سيبكم أثر [٣]
و هي قصيدة طويلة قد ذكرها الرّواة في الخبر، فتركت ذكرها لطولها [٤]، يقول فيها:
فما يجاوز باب الجسر من أحد
قد عضّت الحرب أهل المصر فانجحروا [٥]
كنّا نهوّن قبل اليوم [٦] شأنهم
حتى تفاقم أمر كان يحتقر
لمّا و هنّا و قد حلّوا بساحتنا
و استنفر الناس تارات فما نفروا [٧]
نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته
عنه و ليس به عن مثلها قصر
/ حتى انتهى إلى قوله بعد وصفه وقائعهم مع المهلّب في بلد بلد، فقال:
خبّوا كمينهم بالسّفح إذ نزلوا
بكازرون فما عزّوا و ما نصروا [٨]
باتت كتائبنا تردى مسوّمة
حول المهلّب حتى نوّر القمر [٩]
هناك ولّوا خزايا بعد ما هزموا
و حال دونهم الأنهار و الجدر [١٠]
تأبى علينا حزازات النفوس فما
نبقي عليهم و لا يبقون إن قدروا
فضحك الحجاج و قال له: إنك لمنصف يا كعب، ثم قال الحجّاج: أ خطيب أنت أم شاعر؟ فقال: شاعر و خطيب.
فقال له:/ كيف كانت حالكم مع عدوّكم؟ قال: كنا إذا لقيناهم بعفونا و عفوهم، فعفوهم تأنيس منهم، فإذا لقيناهم بجهدنا و جهدهم طمعنا فيهم، قال: فكيف كان بنو المهلب؟ قال: حماة للحريم [١١] نهارا، و فرسان بالليل أيقاظا، قال: فأين السماع من العيان؟ قال: السماع دون العيان، قال: صفهم رجلا رجلا، قال: المغيرة فارسهم و سيّدهم،
[١] الزابيان: نهران أسفل الفرات بين الموصل و تكريت.
[٢] أبو سعيد: كنية المهلب. و انتجع: طلب الكلأ في موضعه، و انتجعه، أتاه طالبا معروفه.
[٣] السيب: العطاء.
[٤] أوردها الطبري في «تاريخه»، و عدّتها ثلاثة و ثمانون بيتا.
[٥] في ب، س «فانحجروا» و هو تصحيف.
[٦] ح ب، س «قبل الموت».
[٧] وهنا: ضعفنا. استنفر القوم فنفروا معه، أي استنجدهم و استنصرهم فنصروه.
[٨] رواية الطبري «عبوا جنودهم» و كازرون: مدينة بفارس بين البحرين و شيراز.
[٩] ردى الفرس كرمى: عدا فرجم الأرض بحوافره. و الكتيبة: جماعة من الخيل إذا أغارت، من المائة إلى الألف، الخيل المسوّمة:
المرسلة و عليها ركبانها، أو المعلمة الّتي عليها السومة و هي العلامة.
[١٠] في ط، مط «هناك ولوا جراحا بعد ما هزموا» و في ب، س «هناك ولوا جراحا بعد ما هربوا».
[١١] كذا في ط، مط. و الّذي في باقي الأصول «للغريم».