الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٩ - شعره لما منعه قتيبة بن مسلم
حتى إذا حمس الوغى و جعلتهم
نصب الأسنّة أسلموك و طاروا [١]
إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن
عارا عليك، و بعض قتل عار [٢]
هجاؤه لربيعة
قال أبو الفرج: و نسخت من كتاب المرهبي قال: كانت ربيعة لما حالفت اليمن و حشدت مع يزيد بن المهلب تنزل حواليه هي و الأزد، فاستبطأته ربيعة في بعض الأمر، فشغبت عليه حتى أرضاها فيه، فقال ثابت قطنة يهجوهم:
عصافير تنزو في الفساد، و في الوغى
إذا راعها روع جماميح بروق [٣]
/ الجماميح: ما نبت على رءوس القصب مجتمعا، و واحده جماح، فإذا دقّ تطاير. و بروق: نبت ضعيف.
أ أحلم عن ذبّان بكر بن وائل
و يعلق من نفسي الأذى كلّ معلق [٤]
أ لم أك قد قلّدتكم طوق خزية
و أنكلت عنكم فيكم كلّ ملصق [٥]
لعمرك ما استخلفت بكرا ليشغبوا
عليّ، و ما في حلفكم من معلّق [٦]
ضممتكم ضمّا إليّ و أنتم
شتات كفقع القاعة المتفرّق [٧]
فأنتم على الأدنى أسود خفيّة
و أنتم على الأعداء خزّان سملق [٨]
شعره لما منعه قتيبة بن مسلم
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو بكر العامريّ قال: قال القحذميّ: دخل ثابت قطنة على بعض أمراء خراسان- أظنّه قتيبة [٩] بن مسلم- فمدحه و سأله حاجة، فلم يقضها له، فخرج من بين يديه و قال لأصحابه: لكن يزيد بن المهلب لو سألته هذا أو أكثر منه لم يردني [١٠] عنه، و أنشأ يقول:
أبا خالد لم يبق بعدك سوقة
و لا ملك ممّن يعين على الرّفد [١١]
[١] أسلموك: خذلوك.
[٢] في «وفيات الأعيان»، و «مغني اللبيب» ١: ٢٤ «و رب قتل عار» و هو على تقدير «هو عار».
[٣] نزا: وثب. و الروع: الفزع.
[٤] الذبان: الذباب، و في ج «دبان» و في ب و س «ديان» و هو تصحيف، و في س «من نفس الأذى»، و في ج، ب، س «و تعلق» و هو تصحيف.
[٥] أي كل ملصق فيكم، و أنكلت الحجر عن مكانه: دفعته عنه.
[٦] من معلق، أي من شيء يتعلق به و يعتمد عليه.
[٧] شتات، أي ذوو شتات و هو الفرقة، و من أمثال العرب: أذل من فقع بقرقر، و الفقع بالفتح و يكسر: البيضاء الرخوة من الكمأة، و الجمع فقعة كقردة. و القاع و القاعة و القرقر: أرض مطمئنة سهلة مستوية، و ذلك لأن الفقعة لا تمتنع على من اجتناها، أو لأنها توطأ بالأرجل لأنها لا أصول لها و لا أغصان.
[٨] في ج «أسود خيفة» و في ب و س «أسود مخيفة» و التصويب عن ط، مط. و خفية هي أجمة في سواد الكوفة تنسب إليها الأسود، فيقال أسود خفية. و السملق: الأرض المستوية الجرداء الّتي لا شجر بها، و خزان: جمع خزز بضم ففتح و هو ذكر الأرانب، و هي معروفة بالجبن.
[٩] ولاه الحجاج خراسان بعد يزيد بن المهلب سنة ٨٦، و قتل سنة ٩٦.
[١٠] كذا في ب، س، ج، و الّذي في ط، مط «لما ردّني».
[١١] أبو خالد: كنية يزيد بن المهلب، و الرفد: العطاء.