الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - هجاؤه هبة الله بن إبراهيم
بعض نوادره
أخبرني عمّي عن محمّد بن المرزبان بن الفيرزان قال: كنت أرى أبا الشبل كثيرا عند أبي، و كان إذا حضر أضحك الثّكلى بنوادره، فقال له أبي يوما: حدّثنا ببعض نوادرك و طرائفك؛ قال: نعم، من طرائف أموري أنّ ابني زنى بجارية سندية لبعض جيراني، فحبلت و ولدت، و كانت قيمة الجارية عشرين دينارا، فقال: يا أبت، الصبيّ و اللّه ابني، فساومت به، فقيل لي: خمسون دينارا، فقلت له: ويلك! كنت تخبرني الخبر و هي حبلى فأشتريها بعشرين دينارا، و نربح الفضل بين الثّمنين، و أمسكت عن المساومة بالصبيّ حتى اشتريته من القوم بما أرادوا. ثم أحبلها ثانيا فولدت له ابنا آخر، فجاءني يسألني أن أبتاعه، فقلت له: عليك لعنة اللّه، ما يحملك أن تحبل هذه؟ فقال: يا أبت لا أستحبّ العزل [١]، و أقبل على جماعة عندي يعجّبهم منّي، و يقول: شيخ كبير يأمرني بالعزل و يستحلّه! فقلت له: يا ابن الزانية، تستحلّ الزنا و تتحرّج من العزل! فضحكنا منه.
خبره مع خمار يهودي
و قلت له: و أيّ شيء أيضا؟ قال: دخلت أنا و محمود الورّاق إلى حانة يهوديّ خمّار، فأخرج إلينا منها شيئا عجيبا، فظننّاه خمرا بنت عشر، قد أنضجها الهجير [٢]، فأخرج إلينا منها شيئا عجيبا و شربنا، فقلت له: اشرب معنا، قال: لا أستحلّ/ شرب الخمر، فقال لي محمود: ويحك! رأيت أعجب ممّا نحن فيه. يهوديّ يتحرّج من شرب الخمر، و نشربها و نحن مسلمون! فقلت له: أجل، و اللّه لا نفلح أبدا، و لا يعبأ اللّه بنا، ثم شربنا حتى سكرنا، و قمنا في الليل فنكنا بنته و امرأته و أخته، و سرقنا ثيابه، و خرينا في نقيرات [٣] نبيذ له و انصرفنا.
هجاؤه هبة اللّه بن إبراهيم
أخبرني محمّد بن يحيى الصّولي قال: أخبرنا عون بن محمّد الكنديّ، قال: وقعت لأبي الشبل البرجميّ إلى هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ حاجة فلم يقضها فهجاه، فقال:
صلف تندقّ منه الرقبة
و مساو لم تطقها الكتبة
/ كلّما بادره ركب بما
يشتهيه منه نادى يا أبه [٤]
ليته كان التوى الفرج به
لم يزد في هاشم هذي هبه
يعني غلاما لهبة اللّه كان يسمّى بدرا، و كان غالبا على أمره.
حدّثني الصّولي قال: حدّثني القاسم بن إسماعيل قال: قال رأى أبو الشبل إبراهيم بن العبّاس يكتب، فأنشأ يقول:
ينظّم اللؤلؤ المنثور منطقه
و ينظم الدرّ بالأقلام في الكتب
[١] هو من عزل المجامع عن المرأة عزلا، إذا قارب الإنزال تنزع و أمني خارج الفرج.
[٢] الهجع: نصف النهار عند اشتداد الحرّ.
[٣] في ب، س «نقارات» و في ج «بغارات» و هو تحريف و الصواب؛ ما أثبتنا جاء في كتب اللغة «و النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر و يلقى عليه الماء فيصير نبيذا مسكرا» ثم جمع نقير على نقيرات على تقدير أنه مؤنث معنى، إذ هو في معنى باطية.
[٤] نادى يا أبه: يريد نادى غلامه «بدرا» مستعينا به على قضاء حاجة ذلك الركب، إذ كان غلامه صاحب أمره و مسيطرا عليه كأنه أبوه.